المصلحة، ويتعدى بالهمزة والتضعيف [1] .
أما في الاصطلاح فقد اختلف العلماء في معنى الفساد على قولين، كما سبق في اختلافهم في غير الصحيح، فقال جمهور العلماء: إن الفساد بمعنى البطلان، وقال الحنفية: الفساد يغاير البطلان، والفاسد قسيم للباطل، فالحكم إما أن يكون صحيحًا أو غير صحيح، وغير الصحيح إما أن يكون باطلًا، وإما أن يكون فاسدًا، وعرفوا الفساد بأنه مرتبة بين الصحة والبطلان، يختل فيها العقد في بعض نواحيه الفرعية، وأنه مشروع بأصله لا بوصفه كبيع مال الربا، أما الباطل فهو ما ليس مشروعًا بأصله ووصفه، فالعقد إما أن يكون صحيحًا أو فاسدًا أو باطلًا [2] .
يرجع الاختلاف في الحكم غير الصحيح وتقسيمه إلى فاسد وباطل، وظهور مرتبة الفساد والبطلان عند الحنفية خلافًا للجمهور، لسببين رئيسيين:
الأول: مقتضى النهي: فقال الجمهور: النهي يقتضي البطلان والفساد، سواء ورد على ذات الأمر وحقيقته أو ورد علي وصف فيه، كما سبق الكلام عنه في أنواع الحرام، وسيرد مزيد تفصيل لذلك في
(1) القاموس المحيط: 2 ص 323، المصباح المنير: 1 ص 646.
(2) القواعد والفوائد الأصولية ص 110، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 69، الإحكام، الآمدي: 1 ص 122، جمع الجوامع على حاشية البناني: 1 ص 105، نهاية السول، الإسنوي: 1 ص 75، المستصفى: 1 ص 95، تيسير التحرير: 2 ص 236، فواتح الرحموت: 1 ص 122، وانظر تفصيل أحكام البطلان والفساد والآثار التي تترتب على كل منهما في: المدخل الفقهي العام: 1 ص 649 وما بعدها.