وأخذ الصاحبان من الحنفية وسائر العلماء بقول البصريين، ولذلك وقع الاختلاف في حكم القائل: إذا لم أطلقك فأنت طالق، فقال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما، لأن"إذا"للشرط، مثل قوله: إن لم أطلقك، وقال الصاحبان والشافعية: يقع الطلاق بمجرد الفراغ ومضي زمن يطلق فيه ولم يطلق، كما في قوله:"متى لم أطلقك"، وإن"إذا"هنا للوقت وتنفك عن الشرط [1] .
"متى"اسم للوقت المبهم، أي: إنها للظرق خاصة، فإذا استعملت في الشرط فلا يسقط معنى الظرفية، بعكس"إذا"، فإن"متى"لازمة للظرفية لا تتجرد عنها.
ولا خلاف في أن"متى"شرط يجزم به الفعل المضارع، مثل: متى تخرجْ أخرجْ، ومتى تَذْهبْ أذهبْ، ومنه قول الشاعر:
متى تأتِهِ تعشُو إلى ضَوْء نارهِ ... تجِدْ خَيْرَ نارٍ عِنْدها خيرُ مُوْقِدِ
والأصل أن"متى"في اللغة تفيد التكرار، واصطلح أكثر الفقهاء على أنها للمرة الواحدة، نحو: إذا فعلت، ولذلك قال عامة الفقهاء: إذا قال لامرأته: إن فعلت كذا فأنت، طالق، أنه على المرة الواحدة، وكذا: إذا فعلت، بخلاف:"كلما"فإنها للتكرار، أما لو قال: متى خرجت، أو متى ما خرجت، أو مهما خرجت، فإنها لا تفيد التكرار.
وإذا قال الرجل لزوجته: متى لم أطلقك فأنت طالق، فإنه يقع الطلاق بمضي مدة بعد السكوت؛ لأنه حينئذ يتحقق معنى ظرفية"متى"، وهو وجود وقت لم يصدر فيه الطلاق.
وإذا قال: طلّقي نفسكِ متى شئتِ، فإنها مخيّرة في إيقاع الطلاق حسب
(1) مغني اللبيب (1/ 92) ، رصف المباني ص 61، الإتقان في علوم القرآن (2/ 147) ، فواتح الرحموت (1/ 248) ، البحر المحيط (2/ 278، 306) ، شرح الكوكب المنير (1/ 272) ، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 410) ، المهذب (4/ 334) ط محققة.