الأمر: هو طلب الفعل على جهة الاستعلاء [1] ، فالأمر طلب لأداء الفعل والقيام به في المستقبل بعد الأمر، ويكون من جهة من له سلطة الأمر.
والمطلوب تحصيل المأمور به سواء كان الأمر بصيغة الأمر، مثل قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، أو كان بصيغة المضارع المقترن بلام الأمر؛ كقوله سبحانه: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] ، وقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] ، أو كان بالجملة الخبرية التي يقصد منها الطلب، كقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] ، فالمقصود الأمر بالإرضاع وطلبه من الوالدات، ومثل قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ، فالمقصود أمر المؤمنين بألا يمكنوا الكافرين من التسلط عليهم، أو كان بالمصدر النائب عن فعل الأمر، كقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] ، أي: فاضربوا رقابهم. وكل ما وضع للطلب حقيقة مما كان على وزن افعل، فهو أمر، ويشترط في الأمر إرادة النطق بالصيغة، وإلا فلا يعتبر طلبًا [2] .
(1) هذا التعريف للآمدي في الإحكام (1/ 137) ، وانظر: البحر المحيط (2/ 348) ، أصول السرخسي (1/ 11) ، كشف الأسرار (1/ 101) ، فواتح الرحموت (1/ 367) ، شرح الكوكب المنير (3/ 10) ، تيسير التحرير (1/ 336) ، إرشاد الفحول ص 91، المحصول (1/ 19) ، المستصفى (1/ 411) ، العضد على ابن الحاجب (2/ 77) ، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 218) ، أصول الأحكام ص 310، نهاية السول (2/ 11) .
(2) ترد صيغة افعل لمعان كثيرة، انظر: البحر المحيط (2/ 352، 356) ، أصول السرخسي (1/ 14) ، التوضيح على التنقيح (2/ 51) ، كشف الأسرار (1/ 107) ، المعتمد (1/ 49) ، فواتح الرحموت (1/ 372) ، نهاية السول (2/ 14) ، العدة (1/ 219) ، مختصر البعلي ص 98، العضد والتفتازاني على ابن الحاجب (2/ 78) ، إرشاد الفحول ص 92، الإحكام =