فالسهو سبب للسجود،"زنا ماعز فرجمه"فالزنا علة وسبب الرجم.
ومنها: الحكم الذي يبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - جوابًا عن سؤال أو على واقعة، كقول الأعرابي:"هَلَكْتُ، يا رسولَ اللَّه، واقعتُ أهْلي في رمضان"فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"أعتق رقبة" [1] فالكفارة ترتبت على وقاع الرجل أهله في نهار رمضان، فهذا يدل بطريق الإيماء والتنبيه على أن الوقاع كان علة لوجوب الكفارة، فالأعرابي عرض واقعته لبيان حكمها الشرعي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ذلك الحكم في معرض الجواب له.
ومنها: تقدير الشارع وصفًا يدل على التعليل، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل عن بيع الرطب بالتمر:"أيَنْقُصُ الرَّطبُ إذا يَبسِ؟"قالوا: نعم، فنهى عنه، فكان تقدير نقصان الرطب، بالجفاف تعليلًا لتحريمه، وغير ذلك ممّا بيّنه علماء الأصول في مباحث العلة في القياس [2] .
سبق تعريف المفهوم بأنه: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أي: إن اللفظ دل على حكم لم يذكر في الكلام، ولم ينطق به، بأن يثبت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه.
والمفهوم نوعان:
(1) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك وأحمد والدارقطني عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(2) المستصفى (2/ 292) ، الإحكام للآمدي (3/ 267) ، المعتمد (2/ 776) ، شرح العضد (2/ 234) ، المحصول (2/ 197) ، تيسير التحرير (4/ 39) ، التلويح على التوضيح (2/ 563) ، شرح الكوكب المنير (3/ 477) ، (4/ 125) وما بعدها، فواتح الرحموت (2/ 296) ، نهاية السول (3/ 44) ، روضة الناظر ص 297، إرشاد الفحول ص 212، تفسير النصوص (1/ 601) ، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 360) ، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص 141.