فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 958

2 -المرتبة الثانية: أن تكون السنة مُبينة حكمًا ورد في القرآن الكريم [1] ، وهذا البيان على ثلاثة أنواع:

أ- أن تكون السنة مفسرة لحكم جاء في القرآن مجملًا، مثل قوله تعالى: {أقيموا الصلاة} ، {وآتوا الزكاة} ، {كتب عليكم الصيام} ، {ولله على الناس حج البيت} ولم يبين القرآن الكريم كيفية إقامة الصلاة، ولا مقدار الزكاة، ولا مفهوم الصوم، ولا مناسك الحج، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"صَلُّوا كما رأيتموني أصلي"، وحج: وقال:"خذوا عني مناسككم"وبين وقت الصيام من الفجر إلى غروب الشمس، وأنه امتناع عن الطعام والشراب والجماع، وغير ذلك من أحكام المعاملات والقضاء والجهاد.

ب- أن تكون السنة مقيدة لحكم جاء في القرآن مطلقًا، مثل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فاليد مطلقة، ولم توضح الآية الحد المطلوب في القطع، فجاءت السنة وبينت أن القطع من رسغ اليد اليمنى.

ج- أن تكون السنة مخصصة لحكم عام في القرآن الكريم [2] ، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" [3] ، مع قوله تعالى في الآية التي عدَّدت المحرمات من النساء في النكاح: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} .. الآية ثم قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} فلفظ"ما"من ألفاظ العموم، فيفهم من الآية جواز النكاح من غير ما ذكرت الآية، ثم جاءت السنة وخصصت هذا العموم بأنه ما عدا العمة والخالة.

(1) جماع العلم مع كتاب الأم: 7 ص 251.

(2) الرسالة: ص 58.

(3) رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجه بروايات مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت