الواجب المضيق، وبعبارة مختصرة قال الحنفية: الواجب المضيق يختلف عن الواجب الموسع [1] .
وقال جمهور العلماء: لا تصح النية المخالفة، ولا يقع الصوم عن رمضان [2] ، لأن المكلف قصد صيام النفل، وصرح بهذه النية، وجاهر بعدم رغبته في صوم رمضان، فإن صحت النية فتقع عن النفل، وإن بطلت وقع الفعل بدون نية فلا قيمة له، لأن النية شرط أساسي في العبادات [3] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" [4] ، وأن الفعل إن كان عن رمضان مع نية غيره فيكون الصوم جبرًا على المكلف، وهذا ينافي صحة الأداء [5] .
ورجح المحققون في المذهب الحنفي رأي الجمهور، وأن الحق معهم للحديث السابق [6] .
أما الواجب المؤقت ذو الشبهين فإنه يقع صحيحًا بمطلق النية كالواجب المضيق، كمن نوى الحج مطلقًا ولم يبين أنه الفريضة أم النفل فإنه يقع عن الواجب، لأن الغالب أن يبدأ الإنسان بما يجب
(1) تيسير التحرير: 2 ص 207، فواتح الرحموت: 1 ص 69، أصول السرخسي: 1 ص 36، التوضيح: 1 ص 209، أصول الفقه، خلاف: ص 121، أبحاث في علم أصول الفقه: ص 98.
(2) قال الشافعية: لا يصح صومه عن رمضان، ولا يصح عما نواه (المهذب 2/ 632، ط محققة، المجموع: 6/ 333) .
(3) وهذا قول الشافعية، فقالوا: يتعين رمضان لصوم رمضان، فلا يصح فيه غيره، فلو نوى .. كفارة أو نذرًا أو تطوعًا أو أطلق الصوم لم تصح نيته، ولا يصح صومه عما نواه، ولا عن رمضان، انظر المجموع للنووي: 6 ص 288، 333، 334، المهذب: 2/ 632، ط محققة.
(4) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه.
(5) تيسير التحرير 2 ص 207، أصول السرخسي: 1 ص 38.
(6) فواتح الرحموت: 1 ص 69، تيسير التحرير: 2 ص 208، الموافقات: 1 ص 91.