وهذه القصة تظهر السليقة السليمة في ترتيب المصادر عند الرجوع إليها، فيقدم القرآن الكريم، ثم السنة، ثم الاجتهاد، وهذا ما قعّده علم الأصول فيما بعد.
2 -أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسالة إلى أبي موسى الأشعري، يقول فيها: الفهمَ الفهمَ فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة، فاعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق [1] .
هذا الكلام يؤكد القاعدة الأصولية السابقة في ترتيب الفهم والاجتهاد، وأنه لا يصح الاجتهاد فيما ورد به الكتاب والسنة، وهو ما أرساه علماء الأصول بقولهم:"لا اجتهاد في مورد النص"ويؤكد آخر الكلام القواعد الأصولية في القياس ومعرفة العلة لقياس أمر على آخر، يشترك معه فيها.
3 -عرضت مسألة شاربِ الخمر على الصحابة لمعرفة عقوبة الشارب، فقضى علي رضي الله عنه بثمانين جلدة، قياسًا على عقوبة القذف، وبيَّن وجهة نظره واجتهاده في هذه العقوبة، وقال: إنه إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة [2] .
= قاضيًا إلى بعض الولايات، وقال: بم تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجمع الناس، وأتحدث إليهم، وأبحث الأمر معهم، ولا آخذ بمفردي برأيي. انظر تاريخ القضاء في الإسلام، لنا ص 64، 111، 157.
(1) انظر سنن الدارقطني: ص 512، أعلام الموقعين 1 ص 19 وما بعدها، وقد شرحها ابن قيم الجوزية شرحًا مطولًا.
(2) رواه الدارقطني ومالك والشافعي (نيل الأوطار: 7 ص 152، الموطأ: ص 526، بدائع المنن: 2 ص 304) .