فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 958

وهذا الاختلاف نظري في الجواز وعدمه، لا يترتب عليه أثر عملي، لاتفاق العلماء على عدم وقوعه في الأحكام التشريعية، وأن الواقع العملي أن الشارع لم يكلف المكلف إلا بما هو في مقدوره أن يفعله، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} ، قال الشوكاني: على أن الخلاف في مجرد الجواز لا يترتب عليه فائدة أصلًا [1] .

2 -لا يصح شرعًا تكليف المكلف بأن يفعل غيره فعلًا أو يكف غيره عن فعل، لأن هذا التكليف ليس ممكنًا، ولا يدخل في مقدوره [2] ، فلا يكلف شخص بأن يجاهد أخوه، أو أن يصلي أبوه، أو أن يكف صديقه عن الفواحش، ولذا فلا يسأل الإنسان عن فعل غيره، ولا يعاقب مكانه، لقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } [المدثر: 38] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، فالإنسان مسؤول عن نفسه فقط، ولا يكون مسؤولًا عن غيره نهائيًّا إلا بما أنيط به بنفسه من رعاية وتربية ونصح ووعظ وإرشاد للزوجة والأولاد والطلاب والناس من حوله.

وكل ما يكلف به الإنسان تجاه غيره هو أن يقدم له النصيحة، وأن يأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، وهذا في مقدوره، وكل مسلم مسؤول عنه، لقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [3] .

= الكوكب المنير: 1 ص 485 وما بعدها، شرح تنقيح الفصول: ص 143.

(1) إرشاد الفحول: ص 9، وانظر الموافقات: 2 ص 76، شرح الكوكب المنير: 1 ص 489.

(2) الإحكام، الآمدي: 1 ص 124، المستصفى: 1 ص 86.

(3) رواه مسلم وأصحاب السنن وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت