فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 958

هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء: 4] ، فإنه يدل بمنطوقه على حل أخذ الزوج من مال زوجته ومهرها إن طابت نفسها بذلك، ويدل بمفهوم المخالفة على حرمة أخذ شيء من مال المرأة إذا لم تطب نفسها به، فالرضا شرط في الحل، ومثله ما سبق في مفهوم الصفة في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25] ، أنه يحرم الزواج بالإماء المؤمنات عند القدرة (الطَّوْل) ؛ لأن الآية اشترطت عدم القدرة للحل.

ومثله: قوله - صلى الله عليه وسلم:"الواهبُ أحقُّ بهبتِه ما لم يُثَبْ منها" [1] ، أي: يعوض، فإنه يدل على حق الواهب بالرجوع في هبته إذا لم يُعوّض عنها، ويدل بمفهوم المخالفة على منع الواهب من الرجوع في هبته إن عُوّض عنها.

حجية مفهوم الشرط:

إن مفهوم الشرط عند أكثر المالكية والشافعية والحنابلة حجة، حتى قال الحنابلة: إنه أقوى من الصفة؛ لأن التقييد بالشرط يدل على انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط، ولأن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط، وقال الحنفية وأكثر المعتزلة وبعض المالكية: إن التقييد بالشرط لا يدل على انتفاء المشروط بانتفاء الشرط، وإنما ذلك منفي بالأصل، وهو عدم المشروط حال عدم الشرط [2] ، والراجح قول الجمهور حتى يكون لذكر الشرط فائدة ودلالة في الأسلوب.

(1) هذا الحديث رواه الحاكم وصححه، والدارقطني وابن ماجه والطبراني عن أبي هريرة وابن عباس، وابن عمر رضي اللَّه عنهم، وفيه ضعف.

(2) المستصفى (1/ 205) ، المعتمد (1/ 152) ، المحلي والبناني على جمع الجوامع (1/ 251) ، نهاية السول (1/ 322) ، الإحكام للآمدي (3/ 88) ، تيسير التحرير (1/ 100) ، شرح العضد (2/ 180) ، شرح تنقيح الفصول ص 270، شرح الكوكب المنير (3/ 505) ، المسودة ص 357، روضة الناظر ص 273، فواتح الرحموت (1/ 421) ، إرشاد الفحول ص 181، تفسير النصوص (1/ 613) ، علم أصول الفقه ص 155، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 363) ، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص 172، أصول الأحكام ص 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت