فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 958

واستدلوا بما رواه مسلم أن خطيبًا أعرابيًّا قال بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يُطعِ اللَّه ورسولَه فقد رَشَد، ومن يعْصِهما فقد غَوَى"فقال عليه الصلاة والسلام:"بئْسَ الخطيبُ أنت، قل: ومن يعصِ اللَّه ورسولَه فقد غوى" [1] ، قالوا: فلو كانت الواو لمطلق الجمع لم يكن فرق بين العبارتين، وردّ الجمهور بأن إنكار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ليؤكد تعظيم اللَّه تعالى بالذكر، وأن معصية اللَّه والرسول متلازمان، ولا يتصور الترتيب فيهما، بدليل ورود عبارة:"ومن يعصهما"في أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه [2] .

وأكد الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي رحمهما اللَّه تعالى ذلك من بعض الأحكام الفقهية التي لا تتفق مع كون الواو لمطلق الجمع فيمن قال لزوجته قبل الدخول: أنت طالق وطالق وطالق [3] .

2 -نُقل عن الإمام مالك رحمه اللَّه تعالى أن الواو للمعية والمقارنة، ونسب ذلك إلى الصاحبين أبي يوسف ومحمد من الحنفية، وقال النحوي ابن مالك رحمه اللَّه تعالى:"وكونها للمعية راجح"، وقال الآمدي الأصولي رحمه اللَّه تعالى:"وإن كان الأرجح في النفس هو الأول"أي: مذهب الجمهور القائلين بأن الواو لمطلق الجمع [4] .

(1) هذا الحديث أخرجه مسلم (6/ 158 رقم 870) وأبو داود (1/ 252) والنسائي (6/ 74) وأحمد (4/ 256) عن عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه: أن رجلًا.

(2) وذلك في حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا تشهد قال:"الحمد للَّه نستعينه ونستغفره .. ، من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر اللَّه شيئًا"سنن أبي داود (1/ 252) .

(3) أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 381) .

(4) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ص 174، الإحكام للآمدي (1/ 64) ، ونقل الزركشي رحمه اللَّه تعالى ثمانية أقوال في الواو (البحر المحيط 2/ 253 وما بعدها) .

وقال ابن النجار الفتوحي رحمه اللَّه تعالى:"وهي تارة تعطف الشيء على مصاحبه، كقوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) } [العنكبوت: 15] ، وعلى سابقه، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} [الحديد: 26] ، وعلى لاحقه، كقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} [الشورى: 3] ، ... ويجوز ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت