الحكم السابق أو لا يدخله، ووضعوا ضوابط للدخول وعدمه، والأشهر عدم دخوله [1] ، مع تفصيل في ذلك:
أ- فإن كانت الغاية قائمة بنفسها، بأن كانت موجودة قبل التكلم، وليست مفتقرة إلى الكلام السابق فإنها لا تدخل، مثل: بعث هذه الأرض من هذا الحائط إلى ذاك، وأكلت السمكة إلى رأسِها، فالغايتان لا تدخلان في البيع والأكل، ومثله قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] ، فإن الإسراء إلى المسجد الأقصى لم يثبت حكمه بمقتضى هذا النص، وإنما ثبت بالأحاديث المشهورة.
ب- وإن لم تكن الغاية غاية بنفسها قبل التكلم، فيفرق بين حالتين:
الحالة الأولى: إن لم يكن صدر الكلام متناولًا للغاية، فلا تدخل الغاية في حكم ما قبلها، مثل قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ، فالصيام لا يتناول الليل، وإنما يمتد حكمه إلى الليل؛ لأنه لو دخل الليل في الصيام لأدى إلى الوصال في الصوم، وهو حرام، وتسمى هذه الغاية غاية مدّ.
الحالة الثانية: إن كان صدر الكلام متناولًا للغاية، فإنها تدخل في حكم ما قبلها، ويكون المقصود من الكلام هو إسقاط ما وراء الغاية، مثل قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] ، فاليد اسم للمجموع من طرف الأصابع إلى المنكب، والأمر بغسل اليد يتناول موضع الغاية، فيبقى داخلًا تحت صدر الكلام لتناول الاسم له، ولما ذكرت الآية {إِلَى الْمَرَافِقِ} كانت فائدة ذكر الغاية إسقاط ما وراء المرفق من حكم الغسل، فلا يمتد الحكم إلى غسل العضد، وتسمى غاية إسقاط.
استعمالات إلى:
(1) اختلف النحويون في الدخول حقيقة أم مجازًا، والأصل أن"إلى"لانتهاء حكم ما قبلها، والأشهر عدم الدخول إلا بدليل، بخلاف"حتى"فالأشهر دخول الغاية فيها، نحو قوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] ، فالاغتسال داخل، وهو شرط لإباحة الصلاة، الفصول (1/ 93) .