بالشهادة والدعوة إلى الإسلام، وحماية الدين والأنفس والأعراض والأموال، ومثل نسخ الإمساك في البيوت للمرأة، والتعنيف للرجل في الزنا بالجلد والرجم [1] ، ومثل نسخ وجوب صوم عاشوراء بصوم رمضان [2] ، ومثل نسخ التخيير الذي كان في أول الإسلام بين الصوم والفدية بالمال بفرضية الصيام على قول [3] ، ومثل نسخ تحليل الخمر بتحريمها، ونسخ نكاح المتعة بعد تجويزها على القول بأن ذلك نسخ.
وخالف بعض الظاهرية وبعض الشافعية، وقالوا: لا يجوز النسخ إلى الأثقل والأغلظ والأشد، واستدلوا بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ، بالبقرة: 106]، ولما فيه من التنفير.
ويرد عليهم أن الناسخ والمنسوخ هما من اليسر، أو أن المراد اليسر في الآخرة، بيسر الحساب وتخفيفه، أو أن الأغلظ في الناسخ إنما هو بالنسبة إلى المنسوخ، وهو بالنسبة إلى غيره تخفيف ويسر، كما أن الخير في الآية الثانية ينطبق على أن الناسخ الأغلظ ثوابه أكثر، فهو خير من المنسوخ من هذه الحيثية [4] .
(1) انظر: الفصول (3/ 7) .
(2) إن القول بوجوب صوم عاشوراء في أول الإسلام هو قول أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى، وأنه كان واجبًا، ولكن الشافعي وأحمد وغيرهما يقولون: إنه لم يكن واجبًا، وإنما كان متأكد الاستحباب (انظر: شرح الكوكب المنير(3/ 550) والمراجع المشار إليها فيه كمرقاة المفاتيح (2/ 551) ، المجموع شرح المهذب (6/ 363) ، المغني لابن قدامة (3/ 104) .
(3) وهذا إشارة إلى قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ، [البقرة: 184] ، قال سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه: لما أنزلت هذه الآية كان من أراد أن يفطر يفطر ويفدي، حتى نزلت {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، [البقرة: 185] ، أخرجه البخاري (4/ 1638 رقم 4236) ومسلم (8/ 20 رقم 1145) .
(4) المستصفى (1/ 120) ، الإحكام للآمدي (3/ 137) ، المعتمد (1/ 416) ، المحصول (3/ 480) ، التبصرة ص 458، الأحكام لابن حزم (4/ 466) ، نهاية السول (2/ 177) ، المحلي والبناني على جمع الجوامع (2/ 87) ، أصول السرخسي (2/ 62) ، كشف الأسرار (3/ 187) ، التلويح على التوضيح (2/ 36) ، فواتح الرحموت (2/ 71) ، شرح تنقيح =