2 -الناسخ أقوى من المنسوخ: يجوز نسخ الآحاد بالمتواتر، ويجوز نسخ السنة بالقرآن عند الجمهور خلافًا للشافعي رحمه اللَّه تعالى؛ لأنه ينكر نسخ القرآن بالسنة، والسنة بالقرآن كما سنبين.
3 -الناسخ أضعف من المنسوخ: لا يصح النسخ بالأضعف في الجملة، أما في التفصيل فقال بعض العلماء بصحته ووقوعه، كنسخ الخبر المتواتر بالحديث المشهور عند الحنفية، ونسني القرآن بالسنة، ونسخ المتواتر بالآحاد عند الأكثرين [1] ، وسنذكر تفصيل ذلك مع الأمثلة.
التقسيم الرابع: أنواع النسخ بالنسبة للتلاوة والحكم:
ينقسم نسخ القرآن بالقرآن باعتبار التلاوة والحكم بحسب كيفية وقوع النسخ، إلى ثلاثة أنواع، وهي:
1 -نسخ التلاوة والحكم: يجوز نسخ تلاوة آية ونسخ حكمها معًا، ودليله نسخ صحف إبراهيم ومن تقدم من الرسل عليهم السلام، فكانت نازلة تقرأ ويعمل بها، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) } [الشعراء: 196] ، وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18 - 19] ، وقال تعالى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 36 - 37] ، ثم نسخت ولم يبق منها شيء في أيدينا لا تلاوة ولا عملًا، فيدل على انتساخ التلاوة والحكم معًا.
ومثاله في شرعنا ما روته عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"كان فيما أنزل من"
(1) الرسالة ص 106، المستصفى (1/ 124) ، المعتمد (1/ 422) ، البرهان (2/ 1307) ، الإحكام للآمدي (3/ 146) ، الإحكام لابن حزم (4/ 477) ، المحصول (3/ 495) ، البحر المحيط (4/ 108) ، الفصول (2/ 323، 342) ، أصول السرخسي (2/ 67) ، كشف الأسرار (3/ 175) ، فواتح الرحموت (2/ 76) ، شرح تنقيح الفصول ص 311، العدة (2/ 802) ، المسودة ص 205، شرح الكوكب المنير (3/ 559) ، نهاية السول (2/ 181) ، إرشاد الفحول ص 190، (2/ 553 ط محققة) ، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي 2/ 963، أصول الأحكام ص 354.