القول الأول: يجوز تجزؤ الاجتهاد، بأن يعرف المجتهد جميع مآخذ المسألة الواحدة من الكتاب والسنة ليجتهد بها، وهو رأي أكثر العلماء، فقال الزركشي رحمه اللَّه تعالى:"الصحيح جواز تجزؤ الاجتهاد، بمعنى أن يكون مجتهدًا في باب دون غيره، وعزاه الهندي للأكثرين ... ، وقال ابن دقيق العيد: وهو المختار" [1] ، وقال ابن النجار الفتوحي رحمه اللَّه تعالى:"الاجتهاد يتجزأ عند أصحابنا والأكثر" [2] ، وقال الغزالي:"يجوز أن يكون منتصبًا للاجتهاد في باب دون باب" [3] .
القول الثاني: عدم جواز تجزؤ الاجتهاد، وهو رأي بعض العلماء القدامى، وأيده الشوكاني، ومال إليه بعض المعاصرين [4] .
أدلة القول الأول:
استدل الأكثر على مشروعية جواز تجزؤ الاجتهاد بعدة أدلة، منها:
1 -إن العالم إذا اطّلع على أدلة مسألة ما، أو باب معين، وعرف أحكامه، وجمع كل ما يتعلق به، فيجب عليه أن يجتهد، ولا يجوز له تقليد غيره؛ لأن ترك ما فهمه باجتهاده يكون تركًا للعلم، وهذا ما أراده ابن دقيق العيد فقال:"قد تمكن العناية بباب من الأبواب الفقهية حتى تحصل له المعرفة، وإذا حصلت المعرفة بالمأخذ أمكن الاجتهاد" [5] .
(1) البحر المحيط (6/ 209) .
(2) شرح الكوكب المنير (4/ 473) .
(3) المستصفى (2/ 353) .
(4) المراجع السابقة، وانظر: المعتمد (2/ 932) ، الإحكام للآمدي (4/ 164) ، البناني وجمع الجوامع (2/ 386) ، المحصول (3/ 37) ، كشف الأسرار (4/ 17) ، تيسير التحرير (4/ 182) ، العضد على ابن الحاجب (2/ 290) ، شرح تنقيح الفصول ص 438، الروضة ص 353، المدخل إلى مذهب أحمد ص 183، إرشاد الفحول ص 254، مختصر البعلي ص 164، مختصر الطوفي ص 174، أعلام الموقعين (4/ 275) ، مجموع الفتاوى (20/ 204، 212) ، علم أصول الفقه ص 220، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 1075) .
(5) البحر المحيط (6/ 209) ، إرشاد الفحول ص 255.