فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 958

هذا من الناحية النظرية، ومن الناحية العملية فالمجتهد مأمور بالعمل بما أداه إليه اجتهاده، وكذا من اتبعه وقلَّده، وأن مخالفه مصيب في العمل بما وصل إليه اجتهاده، وإن كان مخطئًا في ظن مخالفه [1] ، وهذا قول الإمام مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة في قول، وهو التحقيق عند الحنفية، وعند معظم الفقهاء.

قال الإمام أحمد: إن الحق واحد عند اللَّه، فليس كل مجتهد مصيبًا، ولكن المصيب له أجران، والمخطئ له أجر واحد؛ لتحريه الصواب وطلبه إياه.

وقال ابن النجار الفتوحي الحنبلي:"والمسألة الظنية: الحق فيها واحد عند الله تعالى، وعليه دليل، وعلى المجتهد طلبه حتى يظن أنه وصله، فمن أصابه فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب عند أحمد وأكثر أصحابه، وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي ... ، وذكره أبو المعالي (الجويني) عن معظم الفقهاء"ثم قال:"ولا يأثم مجتهد في حكم شرعي اجتهادي، ويثاب عند الأربعة؛ وخالف الظاهرية وجمع" [2] .

(1) وقع اختلاف فقهي في مسألة يُظن أنها مترتبة على اختلاف بين المصوّبة والمخطئة، والواقع أنها مبنية على أدلة أخرى، وهي من اشتبهت عليه القبلة واجتهد، وصلى إلى جهة غلب على ظنه أنها جهة القبلة، ثم بان له يقين الخطأ، فقال الشافعي رحمه اللَّه تعالى: يلزمه القضاء لفوات الحق، والخطأ ينفي الإثم دون القضاء، كما ينبغي التأثيم دون التضمين في باب الغرامات، وهذا يتفق مع قول المخطئة، وعند الحنفية: لا يلزمه القضاء، لتصويبه فيما مضى، وإن بان أنه خطأ، وهذا يتفق مع قول المصوبة من الحنفية (انظر: تخريج الفروع على الأصول، للزنجاني، تحقيق الدكتور محمد أديب صالح ص 26، الحاوي 20/ 190) .

(2) شرح الكوكب المنبر (4/ 489، 491) ، وانظر: المستصفى (2/ 357، 363) ، الإحكام للآمدي (4/ 183) ، الرسالة للشافعي ص 489، 496، المحصول (3/ 47، 88) ، التبصرة ص 496، المنخول ص 453، نهاية السول (3/ 246) ، البرهان (2/ 1319) ، المعتمد (2/ 949، 956، 964) ، فواتح الرحموت (2/ 380) ، كشف الأسرار (4/ 16، 18، 25) ، تيسير التحرير (4/ 202) ، شرح تنقيح الفصول ص 438، 439، البحر المحيط (6/ 236) ، شرح الكوكب المنير (4/ 489) ، إرشاد الفحول ص 259، الحاوي للماوردي (20/ 189) ، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 1096) ، أصول =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت