فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 958

والأصل في هذه القاعدة إجماع الصحابة رضي اللَّه عنهم، كما نقله ابن الصباغ رحمه اللَّه تعالى، وأن أبا بكر رضي اللَّه عنه قضى في مسائل، ثم خالفه فيها عمر رضي اللَّه عنه، ولم ينقض اجتهاده، وعلته أن الاجتهاد الثاني ليس بأقوى من الأول، فيصح ما فعله بالاجتهاد الأول الذي تقوى بالقضاء والعمل، ثم يغير الحكم في المستقبل [1] .

وكذلك لا ينقض اجتهاد مجتهد باجتهاد مجتهد آخر، بل كل مجتهد عليه أن يحترم اجتهاد الآخر لعدم المرجح.

وكذلك الأمر لو كان بين قاضيين، بأن قضى شافعي مثلًا بعدم الشفعة للجار، أو بطلان الزواج بغير ولي، ثم رفعت نفس القضية لقاض حنفي مثلًا يرى الشفعة للجار، أو صحة النكاح بغير ولي، فلا يجوز أن ينقض قضاء الأول، ويجب عليه تنفيذه، ويحكم في القضايا الأخرى بما يراه.

وهذا مبدأ قانوني مقرر في محاكم النقض والتمييز إذا تغير اجتهادها، فإنه لا يسرى ذلك على الأحكام السابقة، ويسمى في اصطلاحهم"بعدم رجعية القوانين والقرارات" [2] .

= (1/ 21) ، البيان والتبيين (2/ 49) ، صبح الأعشى (1/ 193) ، نهاية الأرب (6/ 257) .

(1) انظر تفصيل ذلك في: (أعلام الموقعين 1/ 111) ، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص 192، القواعد الفقهية في المذهب الحنفي والشافعي ص 351 وما بعدها، 443، فقه القضاء والدعوى والإثبات ص 65، 345، 347 وما بعدها، التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي ص 71، 482 وما بعدها.

(2) البحر المحيط (6/ 266، 304) ، شرح الكوكب المنير (4/ 505، 509، 511) ، المستصفى (2/ 382) ، المحصول (3/ 91) ، الإحكام للآمدي (4/ 203) ، البرهان (2/ 1328) ، فواتح الرحموت (2/ 395) ، شرح تنقيح الفصول ص 441، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه (2/ 200) ، تيسير التحرير (2/ 234) ، أدب القضاء لابن أبي الدم ص 164، روضة القضاة (1/ 150) ، المدخل إلى مذهب أحمد ص 190، إرشاد الفحول ص 263، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 1114) ، الفروق للقرافي (2/ 104) ، علم أصول الفقه، خلاف ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت