له" [1] ، فالرسول توعّد وشدَّد على ترك النظر والتفكر في آيات اللَّه للوصول إلى معرفة اللَّه والإيمان به ومعرفة صفاته، فدل على وجوب النظر."
2 -الإجماع: أجمعت الأمة على وجوب معرفة اللَّه سبحانه وتعالى، وما يجوز له، وما لا يجوز، ولا تحصل المعرفة بالتقليد؛ لجواز كذب المُخْبِر، واحتمال خطئه، فيضلَّ المقلّد، كالمقلِّد في حدوث العالم أو في قدمه [2] .
فرع: الاعتقاد من غير دليل:
يتفرع على قول الجمهور: إن من اعتقد من غير معرفة دليل، فقال أكثر الأئمة: إنّه مؤمن، ومن أهل الشفاعة، وإن قصّر عن ترك الاستدلال، وبه قال أئمة الحديث؛ لأن الصحابة الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد ولا قاربوها اكتفي منهم بالإيمان العام، ولم يكلفهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو بين أظهرهم- بمعرفة ذلك، ولم يخرجهم عن الإيمان بتقصيرهم عن البلوغ إلى العلم بذلك بأدلته، وهو الإيمان الجملي الذي كان عند خير القرون، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وهو ما عليه عامة المسلمين في كل عصر [3] .
القول الثاني: يجوز التقليد في العقائد والأصول العامة، وهو قول بعض العلماء؛ لإجماع السلف على قبول الشهادتين من غير أن يقال لقائلهما: هل نظرت؟ وقالوا: إذا عرف الإنسان اللَّه، وصدَّق رسله، وسكن قلبه إلى ذلك،
(1) هذا الحديث رواه ابن حبان في صحيحه، وعبد بن حُميد في تفسيره، والطبراني وابن مردويه، وتذكره كتب التفسير، انظر: تفسير ابن كثير (1/ 440) ، الكشاف (1/ 487) .
(2) الإحكام للآمدي (4/ 223) ، الإحكام لابن حزم (2/ 861) ، نهاية السول (3/ 264) ، تيسير التحرير (4/ 243) ، فواتح الرحموت (2/ 401) ، مختصر ابن الحاجب (2/ 305) ، شرح تنقيح الفصول ص 430، 444، المحصول (3/ 125) ، المحلي والبناني على جمع الجوامع (2/ 402) ، المسودة ص 457، 460، الروضة ص 382، مختصر البعلي ص 166، مختصر الطوفي ص 183، شرح الكوكب المنير (4/ 533) ، المعتمد (2/ 941) ، إرشاد الفحول ص 266، المدخل إلى مذهب أحمد ص 193، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 1122) ، أصول الأحكام ص 380.
(3) إرشاد الفحول ص 266، شرح الكوكب المنير (4/ 534) .