توطئةٌ:
وفي ختام أقسام المقبول أبحث المقبول المحتف بالقرائن،والمراد بالمحتف بالقرائن أي الذي أحاط واقترن به من الأمور الزائدة على ما يتطلبه المقبول من الشروط .
وهذه الأمور الزائدة التي تقترن بالخبر المقبول تزيده قوة وتجعل له ميزة على غيره من الأخبار المقبولة الأخرى الخالية عن تلك الأمور الزائدة وترجحه عليه.
أنواعه:
الخبر المحتف بالقرائن أنواع،أشهرها:
-ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد المتواتر فقد احتف به قرائن منها:
جلالتهما في هذا الشأن .
تقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما .
تلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.
وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر ؟
-المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة كلها من ضعف الرواة والعلل . [1]
-الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا:
كالحديث الذي يرويه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي ويرويه الشافعي عن الإمام مالك ويشارك الإمام أحمد غيره في الرواية عن الإمام الشافعي،ويشارك الإمام الشافعي كذلك غيره في الرواية عن الإمام مالك. [2]
(1) - قلت: قد ذكرت حوالي (239) حديثا كلها من هذا القبيل انظر لفظ (( صحيح مشهور ) )
(2) -* كما في مسند أحمد برقم (5997) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِىُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ » .
وعنده برقم (6177) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ قَالَ نَافِعٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ
وهذه متابعة للشافعي ومالك ( أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ )
وهو في صحيح البخارى برقم (2165 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فهذه متابعة للشافعي عن مالك وهو ( عبد الله بن يوسف)
وعند الترمذي برقم (1339 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ
وهذه متابعة للإمام مالك وهو اللَّيْثُ بن سعد
وفي السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 5 / ص 344) برقم (11209) أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِىُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَسُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لاَ يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ » .
فهذا طريق آخر والمتن واحد ، فهذا الحديث ينطبق عليه هذا التعريف