6-أهميته ومن يكمل له:
هذا الفن من أهم علوم الحديث،إذ يضطر إلى معرفته جميع العلماء وإنما يكمل له ويمهر فيه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه،والأصوليون الغواصون على المعاني الدقيقة،وهؤلاء هم الذين لا يُشْكِلُ عليهم منه إلا النادر .
وتعارض الأدلة قد شغل العلماء،وفيه ظهرت موهبتهم ودقة فهمهم وحسن اختيارهم. كما زَلَّتْ فيه أقدام من خاض غِمَارَه من بعض المتطفلين على موائد العلماء .
7-أشهر المصنفات فيه:
أ) اختلاف الحديث: للإمام الشافعي،وهو أول من تكلم وصنف فيه [1] .
ب) تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة . عبدالله بن مسلم [2] .
(1) -* وهو مطبوع ومتداول
(2) - *وهو كتاب قيم جدا مطبوع ومتداول وله طبعات عديدة وأهمها طبعة بتحقيق الدكتور محمد نافع المصطفى طبع مؤسسة الرسالة، وقد احتوى على مقدمة هامة جدا ، ثم على نماذج كثيرة مما زعم فيه التناقض
ففي تأويل مختلف الحديث - (ج 1 / ص 31)
قالوا: حديثان متناقضان، قالوا: رويتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره ثم رويتم أن الإسلام بدا غريبًا وسيعود غريبًا.
وأنه قال: خير أمتي القرن الذي بعثت فيه. قالوا: وهذا تناقض واختلاف.
قال أبو محمد: ونحن نقول إنه ليس في ذلك تناقض ولا اختلاف لأنه أراد بقوله إن الإسلام بدا غريبًا وسيعود غريبًا أن أهل الإسلام حين بدا قليل وهم في آخر الزمان قليل إلا انهم خيار ومما يشهد لهذا ما رواه معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى أو عروة بن رويم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: خيار أمتي أولها وآخرها وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه والثبج الوسط وقد جاءت في هذا آثار منها أنه ذكر آخر الزمان فقال المتمسك منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمر. ومنها حديث آخر ذكر فيه أن الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر وفي حديث آخر أنه سئل عن الغرباء فقال الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي. وأما قوله: خير أمتي القرن الذي بعثت فيه فلسنا نشك في أن صحابته خير ممن يكون في آخر الزمان وأنه لا يكو لأحد من الناس مثل الفضل الذي أوتوه وإنما قال مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره على التقريب لهم من صحابته كما يقال: ما أدري أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره ووجهه أفضل إلا أنك أردت التقريب منه وكما تقول: ما أدري أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها ووجهها أحسن إلا أنك أردت تقريب ما بينهما في الحسن ومثل هذا قوله في تهامة: إنها كبديع العسل لا يدري أوله خير أم آخره والبديع الزق وإذا كان العسل في زق ولم يختلف اختلاف اللبن في الوطب فيكون أوله خيرًا من آخره ولكنه يتقارب فلا يكون لأوله كبير فضل على آخره.