فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 317

بدلالة الإجماع: كحديث: « مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فِى الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» [1] . قال النووي:"دََلَّ الإجماع على نسخه والإجماع لا يَنْسَخُ . ولا ُيُنْسَخَ. ولكن يدل على ناسخ [2] ."

(1) - *سنن الترمذى برقم (1515 ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فِى الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَالشَّرِيدِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ وَجَرِيرٍ وَأَبِى الرَّمَدِ الْبَلَوِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هَكَذَا رَوَى الثَّوْرِىُّ أَيْضًا عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ حَدِيثُ أَبِى صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِى أَوَّلِ الأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فِى الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ » . قَالَ ثُمَّ أُتِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ. وَكَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِىُّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَ هَذَا. قَالَ فَرُفِعَ الْقَتْلُ وَكَانَتْ رُخْصَةً. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلاَفًا فِى ذَلِكَ فِى الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَمِمَّا يُقَوِّى هَذَا مَا رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ « لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِى وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ » .

وفي تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 81)

( وَكَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُوَيْبٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَ هَذَا قَالَ فَرُفِعَ الْقَتْلُ وَكَانَتْ رُخْصَةً )

وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْقَتْلُ مَنْسُوخٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ يُرَادُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ وَلَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْعُ وَالتَّحْذِيرُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ فِي الْخَامِسَةِ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ بِحُصُولِ الْإِجْمَاعِ مِنْ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ، إِلَّا طَائِفَةٌ شَاذَّةٌ قَالَتْ يُقْتَلُ بَعْدَ حَدِّهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِلْحَدِيثِ . وَهُوَ عِنْدَ الْكَافَّةِ مَنْسُوخٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُوَيْبٍ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ وَقِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَعَدَّهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ التَّابِعِينَ . وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ غُلَامٌ يَدْعُو لَهُ وَذُكِرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُوَيْبٍ قَالَ: كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَأَمَّا أَبُوهُ ذُوَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ فَلَهُ صُحْبَةٌ اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اِخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ )

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُقْتَلُ الشَّارِبُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ لَا ؟ فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ وَنَصَرَهُ اِبْنُ حَزْمٍ وَاحْتَجَّ لَهُ وَدَفَعَ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الْقَتْلِ . وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عَمْرٍو . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الشَّارِبُ وَأَنَّ الْقَتْلَ مَنْسُوخٌ اِنْتَهَى .

(2) -* وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 88)

وإن كانَ ابن حَزْم خالف في ذلكَ, فخلاف الظَّاهرية لا يَقْدح في الإجْمَاع.نعم وردَ نَسْخه في السُّنة أيضًا, كما قال التِّرمذي (289) من رِوَاية مُحمَّد بن إسْحَاق, عن مُحمَّد بن المُنْكدر, عن جابر, أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنْ شَربَ الخَمْر فاجْلدُوه, فإن شربَ في الرَّابعة فاقتلُوه» . ثمَّ أُتي النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك برجُل قد شرب في الرَّابعة فضربهُ ولم يقتله.

قال: وكذلكَ رَوَى الزُّهْري عن قَبِيصة بن ذُؤيب عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا.

قال: فرفع القَتْل وكانت رُخْصة. انتهى.

وما علَّقهُ التِّرمذي أسندهُ البَزَّار في «مسنده» (290) .

وقَبيصة ذكرهُ ابن عبد البر في الصَّحابة, وقال: ولد أوَّل سَنَة من الهِجْرة, وقيلَ: عام الفَتْح.

فالمِثَالُ الصَّحيح لذلك, ما رواه التِّرمذي (291) من حديث جابر قال: حَجَجنا مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , فكُنَّا نُلبي عن النِّساء, ونَرْمي عن الصِّبْيان.

قال التِّرمذي: أجمعَ أهل العلم: أنَّ المَرْأة لا يُلبي عنها غيرها.

ثمَّ الحديث لا يُحكم عليه بالنَّسْخ بالإجماع على ترك العمل به, إلاَّ إذا عرف صحَّته, وإلاَّ فيحتمل أنَّه غلط, صرَّح به الصَّيرفي.

[والإجماع لا يُنسخ] أي: لا ينسخه شيء [ولا يَنْسخ] هو غيره [ولكن يدل على ناسخ] أي: على وجود ناسخ غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت