وينبغي التنبه إلى أنك إذا رويتها من غير إسناد فلا تقل فيها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا،وإنما تقول: رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا،أو بلغنا عنه كذا وما أشبه ذلك لئلا تجزم بنسبة ذلك الحديث للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنت تعرف ضعفه .
6-حكم العمل به:
اختلف العلماء في العمل بالحديث الضعيف،والذي عليه جمهور العلماء أنه يستحب العمل به في فضائل الأعمال لكن بشروط ثلاثة،أوضحها الحافظ ابن حجر [1] وهي:
أحدها: أن يَكُون الضَّعف غير شديد, فيَخْرُج من انفرد من الكذَّابين والمُتَّهمين بالكذب, ومن فَحُش غلطه, نقل العلائي الاتفاق عليه.
الثاني: أن يَنْدرج تحت أصل مَعْمُول به.
الثَّالث: أن لا يعتقد عند العَمَل به ثُبوته, بل يعتقد الاحتياط.
وقال: هذان ذكرهُمَا ابن عبد السَّلام وابن دقيق العِيد. [2]
7-أشهر المصنفات التي هي مَظِنَّة الضعيف:
أ) الكتب التي صُنِّفَتْ في بيان الضعفاء: ككتاب الضعفاء لابن حبان [3] ،وكتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي [4] ،وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي [5] ،وكتاب لسان الميزان
(1) -* انظر تدريب الراوي جـ 1 ـ ص 298 ـ 299 وفتح المغيث جـ1 ـ ص268 و
قواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 76) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 233)
(2) -*"وقيلَ: لا يَجُوز العمل به مُطْلقًا, قاله أبو بكر بن العَرَبي."
وقيل: يُعمل به مُطْلقًا, وتقدَّم عزو ذلك إلى أبي داود وأحمد, وإنَّهما يريان ذلك أقْوَى من رأي الرِّجال.
وعِبَارة الزَّركشي: الضَّعيف مردود, ما لم يقتض ترغيبًا, أو ترهيبًا, أو تتعدد طُرقه, ولم يكن المُتابع مُنحطًّا عنه.
وقيل: لا يُقبل مطلقًا.
وقيل: يُقبل, إن شهدَ لهُ أصل, واندرجَ تحت عموم. انتهى.
ويُعمل بالضَّعيف أيضًا في الأحْكَام إذا كان فيه احتياط."تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 233) اهـ"
قلت:
العمل بالحديث الضعيف هو موضع إجماع من المتقدمين ،وأول من منع العمل به هو الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله ، وهو محجوج بمن سبقه ، ولا يثبت منع العمل به عن أحد من المتقدمين لا البخاري ولا غيره
(3) - *قد ذكر في مقدمة كتابه هذا أنواع المجروحين ، وقسمهم إلى عشرين قسمًا . وهو يذكر المترجم له ، ثم يذكر ما أنكر عليه .. وفيه أكثر من ألف ترجمة . وهو من المسرفين في الجرح ، كما قلنا ، فإنه يجرح الراوي لغلط أو غلطين . وكثيرًا ما يقول عن الراوي: يروي الأباطيل والملزوقات على الأثبات (1) !!
أمثلة:
قال في ترجمة أبان بن أبي عياش: ولعله روى عن أنس أكثر من ألف وخمسمائة حديث ما لكبير شيء منها أصل يرجع إليه .
وقال في ترجمة أبان بن سفيان المقدسي: لا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ والرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص .
وكقوله عن أبان بن عبد الله البجلي من أهل الكوفة ، وكان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير ...
علمًا أن الحافظ في التقريب قال عنه (140) صدوق في حفظه لين .
وقال في ترجمة إبراهيم بن مسلم الهجري: وكان ممن يخطيء فيكثر .
وفي التقريب: (252) لين الحديث رفع موقوفات . وفي الكامل أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ، وعامتها مستقيمة المتن ، يكتب حديثه الكامل 1/213 .
وقال في ترجمة إبراهيم بن مهاجر البجلي: كثير الخطأ تستحب مجانبة ما انفرد به من الروايات ، ولايعجبني الاحتجاج بما وافق الثقات لكثرة ما يأتي من المقلوبات ... وفي التقريب (254) صدوق لين الحفظ أخرج له
مسلم وأصحاب السنن .
وقال عن إبراهيم بن المهاجر بن مسمار: منكر الحديث جدًا وفي التقريب (255) ضعيف .
وقال عن إبراهيم بن عمر سفينة: يخالف الثقات في الروايات ويروي عن أبيه مالا يتابع عليه من رواية الأثبات فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال ا هـ !!
وفي التقريب (221) مستور ، روى له أبو داود والترمذي .
ومن هنا نقول: لايجوز الاعتماد عليه وحده في الجرح لإسرافه فيه .
والكتاب بحاجة لمراجعة تراجمه وأحاديثه ومقارنة ذلك مع غيره .موسوعة السنة النبوية - (ج 1 / ص 103)
(4) - * وهو الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني قال حمزة السهمي: كان أبو أحمد بن عدي حافظًا متقنًا ، لم يكن في زمانه مثله ، وقال: سألت الدارقطني أن يضيف كتابًا في الضعفاء فقال: أوليس عندك كتاب ابن عدي ؟ ! قلت نعم ، قال: فيه كفاية لا يزاد عليه ا هـ تاريخ جرجان 226 .
وقال الذهبي: أما في العلل والرجال فحافظ لايجارى الميزان 1/2 وقال ابن ناصر الدين: هو إمام حافظ كبير ثقة مأمون ، له كتاب في الجرح والتعديل سماه الكامل ، وهو كتاب جليل حافل .
وقال الحافظ ابن كثير: له كتاب الكامل في الجرح والتعديل ، لم يسبق إلى مثله ولم يلحق في شكله البداية 11/283
وقد ذكر في كتابه هذا كل من تكلّم فيه بأدنى شيء ، ولو كان من رجال الصحيحين ، منتصرٌ له إذا أمكن .. وهو منصف في الرجال بحسب اجتهاده ... راجع السير 16/154
والذين أوردهم فيه: الضعفاء ، والثقات الذين تُكلّم فيهم أو أنكر عليهم أحاديث ، ومن اختلف فيهم ، ومن لم يتكلم فيه أحد ، مع العلم أن أحاديثه غير محفوظة .
وقد رتبه على الحروف الهجائية ، وبدأه بترجمة لعلماء الجرح والتعديل وهو يذكر اسم المترجم له ، ثم ينقل بسنده المتصل رأي علماء الجرح والتعديل فيه ، ثم يذكر له بعض مارواه ، ثم يذكر رأيه فيه بعد سبره لأحاديثه .
-وهو من المنصفين في الجرح والتعديل إلى حدّ بعيد .
-وهو أول من قام بهذه الدراسة النقدية الداخلية
أمثلة:
قال في ترجمة أحمد بن بشير: قال الإمام يحيى بن معين: لاأعرفه وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان من أهل الكوفة ، ثم قدم بغداد ، وهو متروك .ثم ذكر ابن عدي بعض ما أنكر عليه .
ثم قال: وأحمد بن بشير له أحاديث صالحة ، وهذه الأحاديث التي ذكرتها أنكر ما رأيت له ، وهو في القوم الذين يكتب حديثهم 1/165-167 .
أقول: يعني أنه مقبول الرواية خلا هذه الأحاديث التي أوردها في ترجمته .
وقال عنه في التقريب (13) صدوق له أوهام .
ثم الأحاديث التي أنكرها عليه ابن عدي فيها المنكر وفيها غير المنكر .
فالأول: (تعبد رجل ...) واه منكر
والثاني: (لووزنت دموع آدم ... ) ) والصواب وقفه انظر الشعب (834 و835) والخطيب 4/47
والثالث: لا ينبغي لقوم يكون أبو بكر فيهم أن يؤمهم غيره . ضعيف مرفوعًا ، والصواب وقفه انظر الترمذي (3673)
والرابع: حديث (اللهم أوسع رزقك ...) مختلف فيه الحاكم 1/542 والمجمع 10/182 والدعا للطبراني (1049) وحسنه الهيثمي .
والخامس: (اللهم بارك لأمتي في غُدّوها) صحيح لغيره
والسادس: (لاحول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) هو في الصحيحين البخاري 5/120 و8/102 و108 و156 و9/144 ومسلم في الذكر والدعاء رقم (44 و45 و47) .
والسابع: (حديث من أسرع الناس هلاكًا ؟ قال: قومك ...) أخرجه أحمد 6/81 و90 وابن أبي عاصم 2/64 والمجمع 10/28 وهو حديث صحيح لغيره .
فيجب الانتباه للأحاديث التي يوردها الإمام ابن عدي في كامله فليست كلها مردودة ، بل فيها الصحيح والحسن .
وقال في ترجمة أحمد بن حازم أظنه مديني ، ويقال مزني معافري ، مصري ، ليس بالمعروف ، يحدث عنه ابن لهيعة ويحدث أحمد هذا عن عمرو بن دينار وعبدالله بن دينار ، وعطاء وابن المنكدر ، وصفوان بن سليم بأحاديث عامتها مستقيمة .. ا هـ
أو كقوله عن أحمد بن أبي نافع أبو سلمة الموصلي ، بعد أن روى له بعض الأحاديث: قال وهذان الحديثان غير محفوظين ، وأحمد ابن أبي نافع متقارب الحديث ليست أحاديثه بالمنكرة جدًا 1/169 .
أو كقوله في ترجمة أحمد بن أوفى: أظنه بصري ، يحدث عن أهل الأهواز ، يخالف الثقات في روايته عن شعبة ، وقد حدث عن غير شعبة بأحاديث مستقيمة ثم قال أخيرًا: ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا ، إلا ماذكرته من مخالفته على شعبة وأصحابه ا هـ 1/170 و171
أقول: والأهم من هذا أنه استطاع بنظرته الثاقبة وحفظه الواسع أن يمحّص في الرواة المختلف فيهم ويصل إلى نتائج هامة جدًا في هذا المعترك الصعب .
-كقوله في ترجمة أحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي روى عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: المغازي ، وأنكرت عليه وحدث عن أبي بكر بن عياش بالمناكير .
ثم قال: كان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يحسنان القول في أحمد بن محمد بن أيوب ، وسمع علي منه المغازي ، وكان يحيى بن معين يحمل عليه .
ثم قال: وأحمد بن محمد هذا أثنى عليه أحمد وعلي ، وتكلم فيه يحيى ، وهو مع هذا كله صالح الحديث ليس بمتروك ا هـ 1/174 و175 .
-وكان يرد جرح الأقران كجرح يحيى بن معين والنسائي في أحمد بن صالح أبو جعفر المصري . ثم قال وأحمد بن صالح ممن أجلّه الناس ... ولولا أني شرطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلّم فيه متكلم لكنت أجلّ أحمد بن صالح أن أذكره ا هـ 1/180-184
-أو كقوله في ترجمة أحمد بن الفرات أبي مسعود الرازي بعد أن نقل عن ابن خراش أنه حلف بالله أن أبا مسعود أحمد بن الفرات يكذب متعمدًا ، فقال ردًا عليه: وهذا الذي قاله ابن خراش لأبي مسعود هو تحامل ، ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة ، وهو من أهل الصدق والحفظ ا هـ 1/190 .
-وقد يرجح قولًا من الأقوال التي قيلت في الراوي كقوله عن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن السكسكي الكوفي ونقل عن شعبة طعنه فيه ، وقال النسائي: ليس بذلك القوي ويكتب حديثه ... ثم قال: ولم أجد له حديثًا منكر المتن ، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره ، ويكتب حديثه كما قال النسائي 1/210 و211
-أو كقوله في إبراهيم بن مسلم أبو اسحاق الهجري بعد أن نقل تضعيفه عن سفيان بن عيينة ويحيى بن معين والنسائي
قال: وإبراهيم الهجري هذا حدّث عنه شعبة والثوري وغيرهما ، وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن ، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله وهو عندي ممن يكتب حديثه ا هـ 1/211-213 أو كقوله في إبراهيم بن مهاجر بن مسمار المديني بعد أن نقل قول البخاري فيه: منكر الحديث ، وقول يحيى بن معين صالح ليس به بأس . وذكر له حديثًا في فضل قراءة طه ويس ..
ثم قال: وإبراهيم بن مهاجر لم أجد له حديثًا أنكر من حديث (قرأ طه ويس) ... وباقي أحاديثه صالحة اهـ 1/216
-ولم يكن ليتعصب ضد الرواة المتهمون بالتشيع أو الغلو فيه .
فقد قال في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي بعد أن نقل تكذيبه عن الشعبي وأبي حنيفة وليث بن أبي سليم ويحيى بن معين وغيرهم ...
قال: ولجابر حديث صالح ، وقد روى عنه الثوري الكثير وشعبة أقل رواية عنه من الثوري ، وحدّث عنه زهير وشريك وسفيان والحسن بن صالح وابن عيينة وأهل الكوفة وغيرهم ، وقد احتمله الناس ورووا عنه ، وعامة ماقذفوه أنه كان يؤمن بالرجعة ، وقد حدث عنه الثوري مقدار خمسين حديثًا ، ولم يتخلّف أحد في الرواية عنه ، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في الإنكار ، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق ا هـ 2/113-120
-وقد يذكر راويًا ويورد له عددًا من الأحاديث ويضعفه ويكون الحمل فيها ليس على هذا الراوي وإنما على الراوي عنه مثل غالب القطان فقد ذكره وأورد له أحاديث ، والحمل فيها على الراوي عنه عمر بن مختار البصري وغيره ، وهو من عجيب ماوقع له والكمال لله تعالى (1)
-وقد ينسب إلى التساهل مع بعض الرواة كما ذكر في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني: حيث نقل تكذيبه عن مالك ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وغيرهم ، وأطال النفس في ترجمته . ثم نقل رواية الشافعي عنه وابن جريج والثوري وعباد بن منصور ويحيى بن أيوب .ثم قال: وإبراهيم بن أبي يحيى ذكرت من أحاديثه طرفًا ، روى عنه ابن جريج والثوري وعباد بن منصور
ومندل ، ويحيى بن أيوب ، وهؤلاء أقدم موتًا منه وأكبر سنًّا ، وله أحاديث كثيرة ، ... وقد نظرت أنا في أحاديثه وسجرتها وفتشت الكل منها ، فليس فيها حديث منكر وإنما يروي المنكر إذا كان العهدة من قبل الراوي عنه ، أو من قبل من يروي إبراهيم عنه وكأنه أتى من قبل شيخه لا من قبله ، وهو في جملة من يكتب حديثه ، وقد وثقه الشافعي وابن الأصبهاني وغيرهما ا هـ 1/217-225
وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (241) متروك ا هـ .
-ولكن الثابت عن ابن عدي وغيره من الأثريين تحاملهم على أهل الرأي ، وهذا لايقبل منهم (1)
-كقوله في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني بعد أن نقل تضعيفه عن أحمد بن حنبل ويحيى وغيرهما .
قال: ومحمد بن الحسن هذا ليس هو من أهل الحديث ، ولا هو ممن كان في طبقته يُعنون بالحديث حتى أذكر شيئًا من مسنده على أنه سمع من مالك - الموطأ - والاشتغال بحديثه شغل لا يحتاج إليه ، لأنه ليس هو من أهل الحديث فينكر عليه ، ... وقد استغنَى أهل الحديث عما يرويه محمد بن الحسن وأمثاله ا هـ 6/174 و175
أقول: هذا الكلام في حقه فيه تجنّ كثير قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من اللسان: تفقه على أبي حنيفة ، وسمع الحديث من الثوري ومعمر وعمر بن ذر ، ومالك بن مغول ، والأوزاعي ، ومالك بن أنس ، وربيعة بن صالح ، وجماعة وعنه الشافعي ، وأبو سليمان الجوزجاني ، وهشام الرازي وعلي بن مسلم الطوسي ، وغيرهم ، ولي القضاء في أيام الرشيد ، وقال ابن عبد الحكيم: سمعت الشافعي يقول: قال محمد: أقمت على باب مالك ثلاث سنين ، وسمعت منه أكثر من سبعمائة حديث ، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد وقر بعيد كتبًا ، وقال عبد الله بن علي المديني عن أبيه في حق محمد بن الحسن: صدوق ا هـ 5/121-122 (2)
-أو ماقاله في ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه الله النعمان بن ثابت حيث نقل تضعيفه عن كثير من أهل الجرح والتعديل وأفاض في ترجمته ثم ختمها بقوله: وأبو حنيفة له أحاديث صالحة ، وعامة مايرويه غلط ، وتصاحيف وزيادات في أسانيدهها ومتونها ، وتصاحيف في الرجال ، وعامة مايرويه كذلك ، ولم يصح له في جميع مايرويه إلا بضعة عشر حديثًا وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاثمائة حديث من مشاهير وغرائب وكله على هذه الصورة ، لأنه ليس هو من أهل الحديث ، ولا يحمل على من تكون هذه صورته في الحديث ا هـ 7/5-12
أقول: هذا الكلام غير صحيح ، قال الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/168: أبو حنيفة الإمام الأعظم ، فقيه العراق ... حدّث عن عطاء ونافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وسلمة ابن كهيل وأبي جعفر محمد ابن على وقتادة وعمرو بن دينار وأبي إسحاق وخلق كثير ...
وحدّث عنه وكيع ويزيد بن هارون وسعد بن الصلت وأبو عاصم وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وبشر كثير ، وكان إمامًا ورعًا عالمًا عاملًا ، متعبدًا ، كبير الشأن ، لايقبل جوائز السلطان قال ابن المبارك:أبو حنيفة أفقه الناس ، وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة ، وروى أحمد بن محمد بن القاسم عن يحيى بن معين قال: لا بأس به ، ولم يكن متهمًا ... ا هـ
وفي طبقات الشافعية للتاج السبكي 1/188: قال: الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم أن الجرح مقدّم على التعديل على إطلاقها بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه وندر جارحه ، وكانت هناك قرينة دالّة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه ...
ثم قال 1/190: قد عرفناك أن الجارح لايقبل فيه الجرح وإن فسّره في حق من غلبت طاعاته على معصيته ،ومادحوه على ذاميّه ومزكوّه على جارحيه ، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأن مثلها حامل على الوقيعة فيه من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري في أبي حنيفة ، وابن أبي ذئب وغيره في مالك ، وابن معين في الشافعي ، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه ، ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون ا هـ (1)
وترجمه الحافظ ابن حجر في التهذيب 10/449-452 ترجمة مطولة ولم يذكر رواية واحدة تطعن في روايته وعدالته ، بل أثبت عدالته وثقته ... وهذا هو الحق والمذهب الحنفي مملوء بآلاف الأحاديث المستدل بها على الأبواب وهذا يرد على كل من يطعن في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله وكل جرح لايستند إلى أسس موضوعية سليمة مرفوض مهما كان قائله إذ لايعصم عن الخطأ إلا الأنبياء .وهناك نقطة هامة حول كتاب الكامل لابن عدي رحمه الله فقد أورد ضمن تراجم الكتاب مايزيد على ثمانية آلاف حديث وهي تدور بين الصحيح والحسن والضعيف ، والمنكر والواهي والموضوع . والمقبول منها غير قليل .
كحديث (ائذنوا للنساء) 1/215 فهو صحيح ، إذ أخرجه البخاري 2/5 و7 ومسلم الصلاة ح (139) وغيرهما فليس مجرد عزو الحديث إلى الكامل دليلًا على ضعفه ووهنه (2) !!فلا بد من مراجعة الحديث في كتب السنة الأخرى لترى ماقالوا فيه .
وهذا الكتاب - الذي لم ينسج على منواله - بحاجة لتحقيق وضبط وتخريج لكامل أحاديثه .موسوعة السنة النبوية - (ج 1 / ص 104)
(5) - *وهو من أهم كتب الجرح والتعديل ، ذكر فيه كل راوٍ تُكُلّم فيه ، ولو بغير حق انظر الأرقام التالية: (2 و8 و10 و20 و54 و61 و...) ، وفيه (11053) أحد عشر ألفًا وثلاث وخمسون ترجمة وقد رتبه على حروف المعجم ، ويذكر المترجم له ، ثم يبين أهم من أخذ عنهم الحديث ، ثم يذكر من روى عنه ، ثم يذكر بعض مروياته أو أخباره ، ثم يذكر رأي علماء الجرح والتعديل فيه ، وقد يرجح رأيًا من الآراء انظر الأرقام (1 و2 و35 ...) ، ويأتي برأي جديد انظر الأرقام (8 و10 و17 و20 و22 و32 و53) .
ويغلب عليه الاعتدال والانصاف ، ولايخلو من تشدد أحيانًا ومن تشدده:
قوله عن أبان بن عثمان الأحمر (13) ومارد عليه الحافظ ابن حجر في اللسان 1/24 (20) وانظر الأرقام (28 و29) واللسان 1/ (48 و49) و (30) واللسان 1/ (50) و (31) واللسان 1/ (51) و (33) واللسان 1/ (52) و (37) واللسان 1/ (61) و (43) واللسان 1/ (67) و (44) واللسان 1/ (68) و (47) واللسان 1/ (71) و (48) واللسان 1/72) و (56) واللسان 1/ (81) و (59) واللسان 1/ (85) وغير ذلك كثير .وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في أشياء في التهذيب واللسان والكتاب بحاجة لتخريج أحاديثه ومقارنة رواته بغيرهم من كتب الجرح والتعديل (انظر قواعد في علوم الحديث 179 و180 و183 و184 و185 و187 و188 و189 و205 و211 و212 و351 وقاعدة في الجرح والتعديل للسبكي) .