لقد عرف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بتعريفات مختلفة،وسأختار أصحها وأدقها ـ في نظري ـ وهو تعريف الإمامين أبي أحمد بن عمرو البزار وأبي الحسن بن القطان .
وهذا التعريف هو:
تعريفه: أن يَرْوِيَ الراوي عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر سمعه منه [1]
شرح التعريف: ومعنى هذا التعريف أن تدليس الإسناد أن يروي الراوي عن شيخ قد سَمِعَ منه بعض الأحاديث،لكن هذا الحديث الذي دلسه لم يسمعه منه،وإنما سمعه من شيخ آخر عنه،فيُسْقِطُ ذلك الشيخَ ويرويه عنه بلفظ محتمل للسماع وغيره،كـ"قال"أو"عن"ليوهم غيره أنه سمعه منه،لكن لا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث فلا يقول:"سمعت"أو"حدثني"حتى لا يصير كذابًا بذلك،ثم قد يكون الذي أسقطه واحدًا أو أكثر .
الفرق بينه وبين الإرسال الخفي: قال أبو الحسن بن القطان بعد ذِكْرهِ للتعريف السابق:"والفرق بينه وبين الإرسال هو: أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه"وإيضاح ذلك أن كلا من المدلِّس والمرسل إرسالا خفيًا يَرْوِي عن شيخ شيئًا لم يسمعه منه،بلفظ يحتمل السماع وغيره،لكن المدلَّس قد سمع من ذلك الشيخ أحاديث غير التي دلسها،على حين أن المرسل إرسالا خفيًا لم يسمع من ذلك الشيخ أبدًا،لا الأحاديث التي أرسلوها ولا غيرها لكنه عاصره أو لقيه .
(1) - *شرح ألفية العراقي له جـ1 ـ ص 180.