مثاله: ما أخرجه الحاكم [1] ،بسنده إلى على بن حَشْرَم قال:"قال لنا ابن عيينة: عن الزهري ـ فقيل له: سمعته من الزهري ؟ فقال: لا،ولا ممن سمعه من الزهري،حدثني عن عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزهري"ففي هذا المثال أسقط ابنُ عُيينة اثنين بينه وبين الزهري .تدليسُ التسوية [2] :
هذا النوع من التدليس هو في الحقيقة نوع من أنواع تدليس الإسناد .
تعريفه: هو رواية الراوي عن شيخه،ثم إسقاط راو ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر ،وصورة ذلك أن يروي الراوي حديثًاَ عن شيخ ثقة،وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة،ويكون الثقتان قد لقي أحدهما الآخر،فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول،فيُسْقِط الضعيف الذي في السند،ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل،فيُسَوْي الإسناد كله ثقات.
وهذا النوع من التدليس شر أنواع التدليس،لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفًا بالتدليس،ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة, وفيه غرور شديد.
أشهر من كان يفعله:
بَقّية بن الوليد . قال أبو مُسْهر:"أحاديث بَقِيَّة ليست نَقَيَّه فكنْ منها على تَقِيَّة [3] ."
الوليد بن مسلم .
مثاله: قال ابن أبي حاتم في «العلل» : سمعتُ أبي وذكرَ الحديث الَّذي رواهُ إسْحاق بن رَاهُويه, عن بَقية, حدثني أبو وهب الأسدي, عن نافع, عن ابن عُمر حديث: «لا تحمدُوا إسْلام المَرْء, حتَّى تَعْرفُوا عُقْدة رأيه» . فقال أبي: هذا الحديث له عِلَّة قلَّ من يفهما, روى
(1) - في معرفة علوم الحديث ص 130 .
(2) - *فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 172) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 164) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 422)
(3) - *ميزان الاعتدال جـ1 ـ ص 332.