معرفة علل الحديث من أجلَّ علوم الحديث وأدقها،لأنه يحتاج إلى كشف العلل الغامضة الخفية التي لا تظهر إلا للجهابذة في علوم الحديث،وإنما يتمكن منه ويقوى على معرفته أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب،ولهذا لم يَخُضْ غماره إلا القليل من الأئمة كابن المديني وأحمد والبخاري وأبي حاتم والدارقطني.
5-إلى أي إسناد يتطرق التعليل ؟
يتطرق التعليل إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهرًا،لأن الحديث الضعيف لا يحتاج إلى البحث عن علله إذ أنه مردود لا يعمل به .
6-بِمَ يُسْتَعان على إدراك العلة ؟
يُستعان على إدراك العلة بأمور منها:
تفرُّد الراوي .
مخالفة غيره له .
قرائن أخرى تنضم إلى ما تقدم في الفقرتين ( أ،ب ) .
هذه الأمور تنبه المعارف بهذا الفن على وهم وقع من راوي الحديث،إما بكشف إرسال في حديث رواه موصولًا أو وقف في حديث رواه مرفوعًا أو إدخاله حديثًا في حديث أو غير ذلك من الأوهام،بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم بعدم صحة الحديث.
7-ما هو الطريق إلى معرفة المُعَلَّل ؟
الطريق إلى معرفته هو جمع طرق الحديث،والنظر في اختلاف رواته،والموازنة بين ضبطهم وإتقانهم،ثم الحكم على الرواية المعلولة.
8-أين تقع العلة ؟
أ) تقع في الإسناد ـ وهو الأكثر ـ كالتعليل بالوقف [1] والإرسال [2] .
(1) - * كما في سنن أبى داود (65 ) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ:حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَفَهُ عَنْ عَاصِمٍ. (صحيح)
القلة: الجرة العظيمة
وكما في سنن أبى داود (703 ) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ شُعْبَةُ - قَالَ: « يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
(2) - * كما في سنن أبى داود (1839 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ أَبِى عَرُوبَةَ أَرْسَلَهُ يَعْنِى عَنْ قَتَادَةَ. (صحيح)