جـ)- مثال للزيادة التي فيها نوع منافاة: ما رواه مسلم [1] من طريق أَبِى مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ » ."فقد تفرد أبو مالك الأشجعي بزيادة"تربتها"ولم يذكرها غيره من الرواة،وإنما رووا الحديث هكذا"وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" [2] "
6-حكم الزيادة في الإسناد:
أما الزيادة في الإسناد فَتَنْصَبُّ هنا على مسألتين رئيسيتين يكثر وقوعهما،وهما تعارض الوصل مع الإرسال،وتعارض الرفع مع الوقف،أما باقي صور الزيادة في الإسناد فقد أفرد العلماء لها أبحاثًا خاصة مثل"المزيد في متصل الأسانيد"
هذا وقد اختلف العلماء في قبول الزيادة وردها على أربعة أقوال وهي:
(1) - *صحيح مسلم برقم (1193 )
(2) - *صحيح البخارى برقم (335 ) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً » .
والترمذى برقم (1640 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِىَ النَّبِيُّونَ » . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وأحمد برقم (2794) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِىٌّ قَبْلِى وَلاَ أَقُولُهُنَّ فَخْرًا بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَلَم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لأُمَّتِى فَهِىَ لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا » . (وهو صحيح )
وأحمدبرقم (21905) عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أُوتِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِىٌّ كَانَ قَبْلِى نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَيُرْعَبُ مِنِّى الْعَدُوُّ عَنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوَرًا وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِى وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَقِيلَ لِى سَلْ تُعْطَهْ فَاخْتَبَأْتُهَا شَفَاعَةً لأُمَّتِى وَهِىَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ لَقِىَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا » . قَالَ الأَعْمَشُ فَكَانَ مُجَاهِدٌ يَرَى أَنَّ الأَحْمَرَ الإِنْسُ وَالأَسْوَدَ الْجِنُّ. (صحيح)