فهذا الحديثُ هذا اللَّفظِ ظَنَّ قومٌ أَنَّ الشافعيَّ (( رحمه الله تعالى ) )تفرَّدَ بهِ عن مالِكٍ،فعَدُّوهُ في غرائِبِه ؛ لأنَّ أَصحابَ مالِكٍ روَوْهُ عنهُ بهذا الإِسنادِ، [ و ] بلفظِ: (( فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ فاقْدُروا لهُ ) )!
لكِنْ وجَدْنا للشَّافعيَّ مُتابِعًا،وهو عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ،كذلك أَخرجَهُ البُخاريُّ عنهُ عن مالكٍ .فهَذهِ متابَعةٌ تامَّةٌ .
ووَجَدْنا لهُ أَيضًا مُتابَعَةٌ قاصرةً في (( صحيحِ ابنِ خُزَيْمةَ ) )مِن روايةِ عاصمِ بنِ محمَّدٍ عن أبيهِ [ محمَّدِ ] بنِ زيدٍ عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بلفظِ: (( فكَمِّلوا ثلاثينَ ) ).
وفي (( صحيحِ مسلمٍ ) )من روايةِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ بلفظ: (( فاقْدُروا ثلاثينَ ) ).
ولا اقْتِصارَ في هذه المُتابعةِ - سواءٌ كانتْ تامَّةً أَم قاصرةً - على اللَّفْظِ، [ بل ] لو جاءَتْ بالمعنى ؛ لكَفَتْ ،لكنَّها مختَصَّةٌ بكونِها مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ .
وإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ يُروى مِن حديثِ صحابيٍّ آخَرَ يُشْبِهُهُ في اللَّفظِ والمعنى،أَو في المعنى فقطْ ؛ فهُو الشَّاهِدُ .
ومثالُه في الحديثِ الَّذي قدَّمناهُ ما رواهُ النَّسائيُّ مِن روايةِ محمَّدِ بنِ حُنَينٍ عن ابن عبَّاسِ (( رضي الله عنهما ) )عن النبي صلَّى اللهُ عليهِ [ وآلهِ ] وسلَّمَ،فذَكَرَ مثلَ حديثِ عبد اللهِ بنِ دينارٍ عنِ ابنِ عُمرَ سواءً .فهذا باللَّفظِ .
وأَمَّا بالمَعْنى ؛ فهو ما رواهُ البُخاريُّ [1] مِن روايةِ محمَّدِ بنِ زيادٍ عن أَبي هُريرةَ بلفظ: (( فإِنْ غُمَّ عليكُمْ فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبانَ ثلاثينَ ) )
وخَصَّ قومٌ المُتابعةَ بما حَصَلَ [ باللَّفظِ،سواءٌ كانَ مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ أَم لا،والشاهدَ بما حصلَ ] بالمَعنى كذلك .
(1) - * برقم (1909 )