فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 317

فلا يشترط العدد أصلًا, لأنَّه بمنزلة الحكم, وإن كان الثَّاني فيجري فيه الخلاف, ويتبيَّن أيضًا أنَّه لا يشترط فيه العدد, لأنَّه أصل النَّقل لا يُشترط فيه, فكذا ما تفرع منه. انتهى.

وليسَ لهذا التَّفصيل الَّذي ذكرهُ فائدة, إلاَّ نفي الخِلاف في القسم الأوَّل, وشَمِلَ الواحد العبد والمَرْأة, وسيذكُره المُصنِّف من زوائده. [1]

8-اجتماعُ الجرحِ والتعديل في راوٍ واحدٍ:

إذا اجتمع في راو الجرح والتعديل.

فالمعتمد أنه يقدم الجرح إذا كان مفسَّرا.

وقيل إن زاد عدد المُعَدِّلِيْنَ على الجارحين قُدّمَ التعديل وهو ضعيف غير معتمد [2] .

(1) - *تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 241)

(2) - *وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 241)

[وإذا اجتمعَ فيه] أي الرَّاوي [جرحٌ] مُفسَّر [وتعديل, فالجَرْح مُقَّدم] ولو زاد عدد المُعدِّل, هذا هو الأصح عندَ الفُقهاء والأصُوليين, ونقلهُ الخطيب عن جُمهور العُلماء, لأنَّ مع الجارح زِيَادة علم لم يطِّلع عليها المُعدِّل, ولأنَّه مُصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله, إلاَّ أنَّه يُخبر عن أمر باطن خفي عنه.

وقيَّد الفُقهاء ذلك بما إذَا لم يقل المُعدِّل عرفت السَّبب الَّذي ذكرهُ الجارح, ولكنَّه تابَ وحَسُنت حاله, فإنَّه حينئذ يُقدم المُعدِّل, قاله البَلْقيني , ويأتي ذلكَ أيضًا هنا, إلاَّ في الكذب كما سيأتي.

وقيَّده ابن دقيق العِيد بأن يبنى على أمر مجزوم به, لا بطريق اجتهادي, كمَا اصْطَلح عليه أهل الحديث في الاعْتِماد في الجَرْح على اعتبار حديث الرَّاوي بحديث غيره, والنَّظر إلى كَثْرة المُوَافقة والمُخَالفة.

وردَّ بأنَّ أهل الحديث لم يعتمدوا ذلك في معرفة العدالة والجرح, بل في معرفة الضَّبط والنقل, واستثنى أيضًا ما إذا عيَّن سببًا, فنفاهُ المُعدِّل بطريق مُعتبر, كأن قال: قُتل غُلامًا ظُلمًا يوم كذا, فقال المُعدِّل: رأيتهُ حيًّا بعد ذلك, أو كان القاتل في ذلك الوقت عندي, فإنَّهما, يتعارضان, وتقييد الجَرْح بكونهِ مُفسرًا جار على ما صحَّحه المُصنِّف وغيره, كما صرَّح به ابن دقيق العِيد وغيره.

وقيل: إنْ زادَ المُعدِّلون قُدِّم التَّعديل, وإذا قال: حدَّثني الثِّقة, أو نحوه لم يُكتف به على الصَّحيح.

[وقيل: إن زاد المُعدِّلون] في العدد على المُجَرِّحين [قُدِّم التعديل] لأنَّ كثرتهم تُقوِّي حالهم, وتُوجب العمل بخبرهم, وقِلَّة المُجرِّحين تُضْعف خبرهم.

قال الخطيب: وهذا خطأ وبُعد ممَّن توهَّمه, لأنَّ المُعدِّلين وإن كَثُروا لم يُخبروا عن عدم ما أخبر به الجَارحُون, ولو أخبروا بذلك لكانت شَهَادة باطلة على نفي.

وقيل: يُرجَّح بالأحفظ, حكاهُ البَلْقيني في «محاسن الاصطلاح» .

وقيل: يتعارضان فلا يترجَّح أحدهما إلاَّ بمُرجِّح, حكاهُ ابن الحاجب وغيره, عن ابن شعبان من المالكية.

قال العِرَاقيُّ: وكلام الخطيب يقتضي نفي هذا القول, فإنَّه قال: اتَّفق أهل العلم على أنَّ من جَرحهُ الواحد والاثنان, وعدَّله مثل عدد من جرحه, فإنَّ الجرح به أولى, ففي هذه الصُّورة حكاية الإجماع على تقديم الجرح, خلاف ما حكاه ابن الحاجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت