وهناك أحاديث أخرى في إباحة الكتابة منها الإذن لعبدالله بن عمرو [1] .
3-الجمعُ بين أحاديث الإباحة والنهي:
لقد جمع العلماء بين أحاديث النهي والإباحة على وجوه منها:
قال بعضهم: الإذن بالكتابة لمن خِيْفَ نسيانه للحديث . والنهي لمن أمن النسيان وخيف عليه اتكاله على الخط إذا كتب .
وقال بعضهم: جاء النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن ثم جاء الإذن بالكتابة حين أُمِنَ ذلك ،وعلى هذا يكون النهي منسوخًا.
4-ماذا يجبُ على كاتب الحديث ؟
ينبغي على كاتب الحديث أن يصرف همته إلى ضبطه وتحقيقه،شَكْلًا ونَقْطًا يُؤمَنُ معهما اللَّبس،ويُشْكل المُشْكِل لاسيما أسماء الأعْلام،لأنها لا تُدْرَك بما قبلها ولا بما بعدها . وأن يكون خطه واضحًا على قواعد الخط المشهورة،وألا يصطلح لنفسه اصطلاحًا خاصًا برمز لا يعرفه الناس،وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما جاء
(1) - *كما في سنن أبى داود برقم (3648 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَىْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِى قُرَيْشٌ وَقَالُوا أَتَكْتُبُ كُلَّ شَىْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِى الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ « اكْتُبْ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ » . وهو حديث صحيح
وفي صحيح البخارى برقم (113 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِى وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّى ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ . تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ .