فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 317

هذا أمر اختلف فيه العلماء،فمنهم من شدد فأفرط،ومنه من تساهل ففرَّط ،ومنهم من اعتدل فتوسط .

فأما المتشددون: فقالوا:"لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه"روي ذلك عن مالك وأبي حنيفة وأبي بكر الصيدلاني الشافعي.

وأما المتساهلون: فقوم رووا من نُسَخ غير مقابلة بأصولها،منهم ابن لَهيعة .

وأما المعتدلون المتوسطون: ( وهم الجمهور ) فقالوا: إذا قام الراوي في التحمل والمقابلة بما تقدم من الشروط جازت الرواية من الكتاب،وإن غاب عنه الكتاب،إذا كان الغالب على الظن سلامته من التغيير والتبديل لاسيما إن كان ممن لا يخفى عليه التغيير غالبًا .

3-حكم رواية الضرير الذي لا يحفظ ما سمعه:

إذا استعان الضرير الذي لا يحفظ ما سمعه بثقة في كتابه الحديث الذي سمعه وضبطه والمحافظة على الكتاب،واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير،صحت روايته عند الأكثر،ويكون كالبصير الأمِّي الذي لا يحفظ .

4-رواية الحديث بالمعنى وشروطها [1] :

اختلف السلف في رواية الحديث بالمعنى،فمنهم من منعها ومنهم من جوزها.

فمنعها طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول،منهم ابن سيرين وأبو بكر الرازي .

وأجازها جمهور السلف والخلف من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول،منهم الأئمة الأربعة لكن إذا قطع الراوي بأداء المعنى.

ثم إن مَن أجاز الراوية بالمعنى اشترط لها شروطا وهي:

أن يكون الراوي عالمًا بالألفاظ ومقاصدها .

أن يكون خبيرًا بما يُحيل معانيها .

هذا كله في غير المصنَّفات،أما الكتب المصنَّفة فلا يجوز رواية شيء منها بالمعنى،وتغيير الألفاظ التي فيها , وإن كان بمعناها لأن جواز الرواية بالمعنى كان للضرورة إذا غابت عن

(1) - *مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 47) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 188) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 350)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت