3-أنواعُه:
يتبين من شرح التعريف أن أنواع المسلسل ثلاثة وهي: المسلسل بأحوال الرواة،والمسلسل بصفات الرواة،والمسلسل بصفات الرواية،وإليك فيما يلي بيان هذه الأنواع .
المسلسل بأحوال الرواة:
وأحوال الرواة،إما أقوال أو أفعال،أو أقوال وأفعال معًا .
المسلسل بأحوال الرواة القولية: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ « يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ » . فَقَالَ « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ » . وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِىَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِىُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ." [1] "
فقد تسلسل بقول كل من رواته"وأنا أحبك،فَقُلْ [2] "
المسلسل بأحوال الرواة الفعلية: مثل حديث أبي هريرة قال:"شَبَّكَ بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - وقال:"خلق الله الأرض يوم السبت"فقد تسلسل بتشبيك كل من رواته بيد من رواه عنه [3] "
(1) - *سنن أبى داود برقم (1524 ) وهو صحيح
(2) - *كما في شعب الإيمان للبيهقي برقم (4238 ) أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السمسار ، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد الفقيه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ، حدثني عمرو بن أبي سلمة ، حدثنا أبو عبدة الحكم بن عبدة ، حدثني حيوة بن شريح ، عن عقبة بن مسلم ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن الصنابحي ، عن معاذ ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إني أحبك ، فقل: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك » . وقال الصنابحي: قال لي: معاذ: إني أحبك ، فقل هذا الدعاء . قال أبو عبد الرحمن: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل . قال عقبة: قال لي أبو عبد الرحمن: وأنا أحبك ، فقل ، قال: حيوة: قال: لي عقبة: وأنا أحبك ، فقل . قال أبو عبدة: قال لي حيوة: وأنا أحبك ، فقل . قال: عمرو: قال لي أبو عبدة: وأنا أحبك ، فقل . قال عبد الله: قال لي الحسن: وأنا أحبك ، فقل . قال أبو بكر بن أبي الدنيا: وأنا أحبكم ، فقولوا . قال لنا أبو بكر النجاد: وأنا أحبكم ، فقولوا ، قال لنا عبد الرحمن: وأنا أحبكم فقولوا ، قال الشيخ أحمد: وأنا أحبكم فقولوا ، قال زاهر: وأنا أحبكم فقولوا
(3) - *كما في معرفة علوم الحديث للحاكم - (ج 1 / ص 60) برقم (50 ) شبك بيدي أحمد بن الحسين المقرئ ، وقال: شبك بيدي أبو عمر عبد العزيز بن عمر بن الحسن بن بكر بن الشرود الصنعاني ، وقال: شبك بيدي أبي ، وقال: شبك بيدي أبي ، وقال: شبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى ، وقال إبراهيم: شبك بيدي صفوان بن سليم ، وقال صفوان: شبك بيدي أيوب بن خالد الأنصاري ، وقال أيوب: شبك بيدي عبد الله بن رافع ، وقال عبد الله: شبك بيدي أبو هريرة ، وقال أبو هريرة: شبك بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: « خلق الله الأرض يوم السبت ، والجبال يوم الأحد ، والشجر يوم الاثنين ، والمكروه يوم الثلاثاء ، والنور يوم الأربعاء ، والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة » فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس ، وآثار السماع بين الراويين ظاهرة غير أن رسم الجرح والتعديل عليها محكم ، وإني لا أحكم لبعض هذه الأسانيد بالصحة ، وإنما ذكرتها ليستدل بشواهدها عليها إن شاء الله
وفي الأسماء والصفات للبيهقي برقم (781 ) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا حجاج بن محمد ، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع ، مولى أم سلمة ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ، فقال: « خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الإثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها من الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل » . هذا حديث قد أخرجه مسلم في كتابه (( برقم(7231) حَدَّثَنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالاَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِى فَقَالَ « خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِى آخِرِ الْخَلْقِ وَفِى آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ » . )). وزعم بعض أهل العلم بالحديث أنه غير محفوظ لمخالفته ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ . وزعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أيوب بن خالد ، وإبراهيم غير محتج به . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السمرقندي ببخارى ، ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر ، حدثني محمد بن يحيى ، قال: سألت علي بن المديني عن حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه: « خلق الله التربة يوم السبت » . فقال علي: هذا حديث مدني ؛ رواه هشام بن يوسف عن ابن جريج ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن أبي رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي . قال علي: وشبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى وقال لي: شبك بيدي أيوب بن خالد وقال لي: شبك بيدي عبد الله بن رافع ، وقال لي شبك بيدي أبو هريرة رضي الله عنه وقال لي: شبك بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - وقال لي: « خلق الله الأرض يوم السبت » . فذكر الحديث بنحوه . قال علي بن المديني: وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى . قلت: وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد ، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف ، وروي عن بكر بن الشرود ، عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم ، عن أيوب بن خالد ، وإسناده ضعيف والله أعلم
(( قلت: فالحديث لا يصح مسلسلًا ، ولا يصح مرفوعا ، والصواب وقفه على أبي هريرة عن كعب وقال ابن كثير في تفسيره 1/99: هذا الحديث من غرائب(صحيح مسلم) وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري غير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه عَلى بعض الرواة، فجعله مرفوعًا. وفي فتاوى ابن تيمة بنحوه 17/236 وقال القاسمي في الفضل المبين432: هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ... وقد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، وهكذا عند أهل الكتاب، وعَلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار آخر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن. ))