فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 317

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الذي منَّ على المسلمين بإنزال القرآن الكريم،وتكفل بحفظه في الصدور والسطور إلى يوم الدين [1] ،وجعل من تتمة حفظه حفظ سنة سيد المرسلين.

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الذي أوكل الله إليه تبيان ما أراده من التنزيل الحكيم بقوله تعالى: { .. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (44) سورة النحل،فقام - صلى الله عليه وسلم - مبينا له بأقواله وأفعاله وتقريراته بأسلوب واضح مبين .

والرضى عن الصحابة الذين تلقوا السنة النبوية عن النبي الكريم فوعوها،ونقلوها للمسلمين كما سمعوها خالصة من شوائب التحريف والتبديل.

والرحمة والمغفرة للسلف الصالح الذين تناقلوا السنة المطهرة جيلًا عن جيل. ووضعوا لسلامة نقلها وروايتها قواعدَ وضوابط دقيقة لتخليصها من تحريف المبطلين [2] .

والجزاء الخير لمن خلف السلف من علماء المسلمين ،الذين تلقوا قواعد راوية السنة وضوابطها عن السلف،فهذبوها ورتبوها وجمعوها في مصنفات مستقلة سميت فيما بعد بـ"علم مصطلح الحديث" [3]

أما بعد:

فعندما كلفتُ منذ سنوات بتدريس علم"مصطلح الحديث"في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وكان المقرر تدريس كتاب"علوم الحديث"لابن الصلاح،ثم قرر بدله مختصره كتاب"التقريب"للنووي . وجدت مع الطلبة بعض الصعوبات في دراسة هذين الكتابين ـ على جلالتهما وغزارة فوائدهما ـ دراسة نظامية،من هذه

(1) - * قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر

(2) - * عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَذَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ » .السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 209) برقم (21439) حسن لغيره

(3) - يطلق على هذا العلم أيضا ، علم الحديث دراية و علوم الحديث وأصول الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت