فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 6381

لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَسْكَنَهُ دَارًا، فَقَالَ: اعْمَلْ، وَارْفَعْ إِلَيَّ. فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيَرْفَعُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُه كذَلِكَ، فَإِنَّ الله خَلَقَكُم وَرَزَقَكُمْ، فَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاة فَلا تَلْتَفِتُوا، فَإِن الله يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَمَثَلُ ذَلِكَ كمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ، كلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا، وَإِن الصِّيَامَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَلْ لكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ. وَجَعَلَ يُعْطِي الْقَلِيلَ، وَالْكَثِيرَ حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللهِ كَثِيرًا، وَمَثَلُ ذِكْرِ اللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا (١) في أثرِهِ حَتَّى أَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَأَحْرَزَ نَفْسَه فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ". قَالَ رَسُولُ اللهِ : "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللهُ بِهِنَّ؛ الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ، أَوْ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةً، فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: "وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، تَدَاعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّتِي سَمَّاكُمْ بِهَا المُؤمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ، عِبَادَ اللهِ" (٢) .

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.


(١) قوله: "سراعا" سقط من (و) و (د) .
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ١٠٥ - ٤٠١٠) ، وقد تقدم برقم (٤٠٨) وما يليه، وبرقم (٧٨٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت