قَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (١) . الْآيَةَ. وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (٢) .
٣٢٧٤ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا، يَقُولُ: الشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾. حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْعَجْزُ وَالْكَيْسُ مِنَ الْقَدَرِ (٥) .
(١) (الأنعام: آية ١٤٥) .
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٣١٩ - ٤٣٢٣) .
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه البخاري"، البخاري (٧/ ٩٦) عن علي بن المديني عن سفيان به مختصرا.
(٤) (الأنعام: آية ١٤٨ و ١٤٩) .
(٥) هذا الحديث لم نجده في الإتحاف.