يَحْسِبُ أَنَّ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا فَلَا يَجِدُهُ وَيُدْخِلُهُ اللهُ النَّارَ. قَالَ: وَضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ لِلْكَافِرِ، فَقَالَ: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (١) . قَالَ: فَهُوَ يَنْقُلُهُ فِي خَمْسٍ مِنَ الظُّلَمِ، فَكَلَامُهُ ظُلْمَةٌ، وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَدْخَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَصِيرُهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ إِلَى النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) .
٣٥٥١ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيْمٍ (٣) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا صَفْوَانُ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ مَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الْآخَرِ وَهُوَ هَذَا - يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ - بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ إِلَّا مَا وَسَّعَ اللهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ لَفِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ، حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللهِ فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، فَيَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا، وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا،
(١) (النور: آية ٤٠) .
(٢) إتحاف المهرة (١/ ١٨٧ - ١٩) .
(٣) في (و) و (ص) : "حكيم".