رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، فَإِنَّ (١) الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَوْجَعَ الْمُشْرِكُونَ في الْمُسْلِمِينَ". فَقَالُوا: يَا بَرَاءُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّكَ"، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، ثُمَّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّوسِ، فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا بَرَاءُ، أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، وَألحَقْتَنِي بِنَبِيِّي ﷺ، فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ، وَقُتِلَ الْبَرَاءُ شَهِيدًا (٢) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥٣٥٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَزْهَرُ (٣) بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْعَقَبَةِ بِفَارِسٍ وَقَدْ زُوِيَ النَّاسُ، قَامَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَهِيَ تُوجَى (٤) ، ثُمَّ (٥) قَالَ لِأَصْحَابِهِ: بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ عَلَيْكُمْ، فَحَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتُشْهِدَ الْبَرَاءُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ
(١) في (ك) و (و) والتلخيص: "وإن".
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٣٢١ - ١٧٩٢) .
(٣) في التلخيص: "الهيثم".
(٤) في (و) و (ك) و (م) : غير منقوطة ولكنها بالراء، أي تقرأ: "برحا" أو "ترجا"، وفي التلخيص: "ترجا"، والمثبت من (ز) ، قال الزبيدي في تاج العروس (٤٠/ ١٦٦) : "الوجى: الحفا، أو أشد منه، وهو أن يرق القدم أو الحافر أو الفرسن وينسحج".
(٥) قوله: "ثم" غير موجود في (و) .