فَتَرَكَهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: فَبَقِيَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا مِيزَابُ الْعَبَّاسِ شَارعٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسِيلُ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَلَعَ الْمِيزَابَ، فَقَالَ: هَذَا الْمِيزَابُ لَا يَسِيلُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْمِيزَابَ فِي هَذَا الْمَكَانِ (١) ، وَنَزَعْتَهُ أَنْتَ يَا عُمَرُ. فَقَالَ عُمَرُ: ضَعْ رِجْلَيْكَ عَلَى عُنُقِي لِتَرُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ، ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ الدَّارَ تَزِيدُهَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فزادَهَا عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَطَعَ لِلْعَبَّاسِ دَارًا أَوْسَعَ مِنْهَا بِالزَّوْرَاءِ (٢) . هَذَا حَدِيثٌ كَتَبْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ (٣) إِلَّا، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالشَّيْخَانِ ﵄ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ:
٥٥٢٢ - حدثناه أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ﵀، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحمَّدِ ابْنِ النَّحَّاسِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَعَتْ سَاقِيَةٌ (٤) عَلَى دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْهُ (٥) .
(١) زيد في (ز) في هذا الموضع: "بيده".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٩٠ - ١٥١٤٢) .
(٣) في (و) و (ك) : "نكتب" بدون نقط، وفي (م) : "يكتبه".
(٤) كذا في (و) و (ك) ، وفي (ز) و (م) : "وقف ساقيه"!، ورواه البيهقي في الكبرى (٦/ ١٦٨) ، وابن عساكر في تاريخه (٢٦/ ٣٦٨) من طريق محمد بن عمرو بن الجراح عن الوليد به فقال: "وقعت زيادته".
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ١٧٢ - ١٥٣٤٣) .