فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 6381

قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ هَهُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي، فَاتَّبِعْنِي، وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ. قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ. فَعَرَضَ عَلَيَّ (١) ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي. قَالَ: فَقَالَ لِي: "يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ (٢) ". قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ (٣) . فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ. فَأَقْلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ الْغَدَ، رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ (٤) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٥) .


(١) زيد في (ز) و (م) : "الإسلام"، وكتب فوقها في (ز) : "خـ" أي نسخة.
(٢) من قوله: "قال فقال لي" إلى هنا ساقط من (و) و (ك) .
(٣) في التلخيص: "ظهرانيهم".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ١٦٠ - ١٧٥٦١) .
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه البخاري، وسياقه يشير إلى أنه من مسند =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت