فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 6381

فَفَضَّلْتْ أَخِي عَلَى دُرَيْدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَحَقَدْتْ عَلَيْهِ، فَضَمَّ صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا، فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا، فَإِذَا عَلَيْهَا رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ شَاعِرًا، أَوْ سَاحِرًا، فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَهُ؟ فَقَالُوا: هَا هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى. فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيدَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَى كُلِّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ، فَضَرَّجُونِي بِدَمِي، وَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ، وَصُمْتُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحِيَانُ، أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ طَافَتَا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائِلَةَ، وَهُمَا وَثَنَانِ كَانَ يَعْبُدُونَهُمَا (١) ، فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي (٢) مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ، فَقُلْتُ: احْمِلَا أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَغَضِبَتَا، ثُمَّ قَالَتَا: أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا. ثُمَّ وَلَّتَا، فَخَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَهُمَا حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ: "مَا أَنْتُمَا، وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ وَمَا جَاءَ بِكُمَا؟ ". فَأَخْبَرَتَاهُ (٣) الْخَبَرَ، فَقَالَ: "أَيْنَ تَرَكْتُمَا الصَّابِئَ؟ ". فَقَالَتَا: تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ. فَقَالَ لَهُمَا: "هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا؟ ". قَالَتَا: نَعَمْ. وَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ


= حبا"، وفي (ز) و (م) : "فتقاضيا إلى حبا"، وضرب عليها في (ز) وكتب في الحاشية: "خنسا صح"، وكذا في المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٢٣) ، وتاريخ دمشق (٢٦/ ٢٢٤) .
(١) في (و) : "كان يعبدهما"، وقوله: "كان" غير موجود في التلخيص.
(٢) في (و) و (ك) : "برأسي".
(٣) في (ك) والتلخيص: "فأخبراه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت