﷿ إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَلَمَّا كَتَبْنَا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنْتُ أَحَدَ (١) شُهُودِهِ، وَقُلْتُ: لَا تَرَى قُرَيْشٌ مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا مَا يَسُوءُهَا قَدْ رَضِيتْ أَنْ دَافَعَتْهُ بِالرَّاحِ، وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ مَكَّةَ كُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ بِمَكَّةَ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو؛ لِأَنْ نُخْرِجَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إذَا مَضَى الْوَقْتُ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الثَّلَاثُ أَقْبَلْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقُلْنَا: قَدْ مَضَى شَرْطُكَ فَاخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا (٢) ، فَصَاحَ: "يَا بِلَالُ، لَا تَغِبُ الشَّمْسُ وَأَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا" (٣) .
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ: قَالَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي وَفَرَّقْتُ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ يَأْمَنُونَ فِيهَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ (٤) إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ (٥) فَكُنْتُ فِيهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَكَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ، وَالْخُلَّةُ أَبَدًا نَافِعَةٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ هَرَبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: أَبَا مُحَمَّدٍ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: الْخَوْفُ، قَالَ: لَا خَوْفٌ عَلَيْكَ. فَقَالَ: أَنْتَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللهِ ﷿. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِكَ. قُلْتُ: هَلْ لِي سَبِيلٌ إِلَى مَنْزِلِي؟ وَاللهِ مَا أُرَانِي أَصِلُ إِلَى
(١) في (ز) و (م) : "آخر".
(٢) في (و) : "من مكة" ومكانها في (ك) بياض.
(٣) لم نجده في الإتحاف، وهو في الطبقات الكبرى (٦/ ١٢٧) .
(٤) من (و) و (ك) والطبقات (٦/ ١٢٨) ، وفي (ز) و (م) : "فانتنهيت".
(٥) في (و) : "عون".