يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ أَتَانِي رَسُولُهُ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي: كَيْفَ قُلْتَ؟ قُلْتُ: مَا أُحِبُّ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ مَتَى يَقْرَءُوا يَنْفِرُوا، وَمَتَى مَا يَنْفِرُوا اخْتَلَفُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنْ كُنْتُ لَأُكَاتِمُهَا النَّاسَ (١) .
٦٤٦٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ حِفْظًا وَمِنَ الْكِتَابِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً، أَهْدَاهَا لَهُ كِسْرَى، فَرَكِبَهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ، ثُمَّ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، ثُمَّ سَارَ بِي مَلِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: "يَا غُلَامُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِمَا لَمْ يَقْضِهِ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهَدَ النَّاسَ أَنْ يَضُرُّوكَ بِمَا لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبِرِ مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاصْبِرْ فَإِنَّ في الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُهُ خَيْرًا كثِيرًا (٢) ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الصَّبْرِ النَّصْرَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْكَرْبِ الْفَرَجَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ الْيُسْرَ" (٣) .
(١) لم نجده في الإتحاف.
(٢) في (و) : "لخير كثير"، وفي (ك) : "خير كثير".
(٣) لم نجده في الإتحاف.