فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 6381

أَنْ يُصِيبَهُ الْمَنْجَنِيقُ (١) ، وَأَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ آتٍ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ زَمْزَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا نَفْتَحُ لَكَ الْكَعْبَةَ فَتَصْعَدَ فِيهَا؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْفَظُ أَخَاكَ إِلَّا مِنْ نَفَسِهِ - يَعْنِي مِنْ أَجَلِهِ - وَهَلْ لِلْكَعْبَةِ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِهَذَا الْمَكَانِ؟! وَاللهِ لَوْ وَجَدُوكُمْ (٢) مُعَلَّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ لَقَتَلُوكُمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُكَلِّمُهُمْ فِي الصُّلْحِ؟ فَقَالَ: أَوَحِينَ صُلْحٍ هَذَا؟ وَاللهِ لَوْ وَجَدُوكُمْ فِي جَوْفِهَا لَذَبَحُوكُمْ جَمِيعًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

وَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَيَاةِ بِسُبَّةٍ … وَلَا مُرْتَقٍ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ سُلَّمَا

أُنَافِسُ [سَهْمًا] (٣) إِنَّهُ غَيْرُ بَارِحٍ … مُلَاقِي الْمَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيَمَّمَا

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَعِظُهُمْ: لِيُكِنَّ أَحَدُكُمْ (٤) سَيْفَهُ كَمَا يُكِنُّ وَجْهَهُ، لَا يُنَكِّسُ سَيْفَهُ فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَاللهِ مَا لَقِيتُ زَحْفًا قَطُّ إِلَّا فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ، وَلَا أَلِمْتُ جَرْحًا قَطُ إِلَّا أَنْ آلَمَ الدَّوَاءَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي جُمَحٍ فِيهِمْ أَسْوَدُ، فَقَالَ: مَنْ هُوَلَاءِ؟ قِيلَ: أَهْلُ حِمْصَ. فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ (٥) ، وَمَعَهُ سَبْعونَ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُ الْأَسْوَدُ، فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى أَطَنَّ رِجْلَهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ: آهٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَّةِ. فَقَالَ لَهُ ابْن الزُّبَيْرِ (٦) : اخْسَأْ (٧) يَا ابْنَ حَامٍ، لَأَسْمَاءُ زَانِيَّةٌ؟! ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَانْصَرَفَ فَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ


(١) في (م) : "أن يصحب بالمنجنيق".
(٢) في (م) : "وجدكم".
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في (و) و (ك) ، وبدونه الكلام متصل في (م) ، والمثبت من المعجم الكبير.
(٤) في (ك) : "أحدهم".
(٥) من قوله: "نفر من بني جمح" إلى هاهنا ساقطة من (م) .
(٦) قوله: "فقال له ابن الزبير" ساقطة من (م) .
(٧) في (م) : "أحسن"!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت