فهرس الكتاب

الصفحة 4173 من 6381

فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنَّ هَذَيْنِ لِي صَدِيقَانِ وَلَهُمَا إِخَاءٌ (١) ، وَقَدْ أَحَبَّا أَنْ يَسْمَعَا حَدِيثَكَ؛ كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ إِسْلَامِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ، وَكَانَ [ابْنُ] دِهْقَانَ (٢) رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلَّمٍ يُعَلِّمُهُ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ، وَكُنْتُ غُلَامًا قَصِيرًا (٣) ، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ (٤) مَنْ يُحَفِّظُهُمْ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ، وَكَانَ (٥) يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وكَذَا، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ؟ قَالَ: أَنْتَ غُلَامٌ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ. قَالَ: قُلْتُ: لَا تَخَفْ، قَالَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا (٦) فِي بِرْطِيلٍ (٧) لَهُمْ عِبَادَةٌ وَلَهُمْ صَلَاحٌ، يَذْكُرُونَ اللهَ (٨) ، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّا عَبَدَةُ النِّيرَانِ، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَأَنَّا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ (٩) ،. قَالَ: قُلْتُ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى


(١) في (م) : "أخا".
(٢) في (و) و (ك) و (م) : "أبي دهقان"، والمثبت من الدلائل وهو ما يقتضيه السياق، والدهقان: رئيس القرية، وصاحب العقار والتاجر، فارسي معرب.
(٣) كذا، وفي الدلائل: "قصيرا".
(٤) في (و) : "يعرف".
(٥) في (ك) : "فكان".
(٦) في (ك) و (و) : "قوم".
(٧) في (م) : "بت طلبهم"!، والبرطيل هو: الحجر المستطيل، والبرطلة: كلام نبطي ليس من كلام العرب. انظر: لسان العرب مادة: برطل (١١/ ٥١) .
(٨) في (م) : "يذكرون الله تعالى".
(٩) كذا في (و) و (ك) ، وفي الدلائل: "على غير دين". وفي (م) : "وأنا على دينهم" وهو متجه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت