فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 6381

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا صُدَّقُ الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا (١)

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … بَيْنَ رَوَايَاهَا (٢) وَحُجَّابِهَا

قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا، فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: أَلمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ: افْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ؟ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولُ اللهِ مِنْ لُؤَيِّ (٣) بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا مُؤْمِنُو (٤) الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … لَيْسَ قُدَّامُهَا (٥) كَأَذْنَابِهَا (٦)

قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الْإِسْلَامِ وَرَغِبْتُ فِيهِ، فَلَمَّا أَصبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ، فَقِيلَ لِي: فِي الْمَسْجِدِ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَعَقَلْتُ نَاقَتِي وَدَخَلْتُ، وَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ادْنُهُ. فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: "هَاتِ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ


(١) في (و) و (ك) : "كذابها".
(٢) في (ك) : "دواياها"، وفي (و) : "ذوايها"!، والروايا حوامل الماء، وعند الطبراني وغيره: "روابيها وأحجارها".
(٣) في (ك) : "رسولا من لؤي".
(٤) في (و) و (ك) : "مؤمني".
(٥) في (و) و (ك) : "قداما"، وفي (م) : "قدماها".
(٦) في (ك) : "كأدبارها" وكتب فوقها: "صح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت