رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي. فَهَلَّا دَخَلْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ، فَأُفَارِقُهَا. فَيَقُولُ رَسُولُ (١) اللهِ ﷺ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (٢) ". فَمَا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَيُخْبِرُهُ، فَيَقُولُ: " ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُفَارِقُهَا. فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "احْبِسْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ". فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا، وَحَلَّتْ، قَالَ (٣) : فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ (٤) يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ ﵂، إِذْ أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ غُمْيَةٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَتبَسَّمُ، وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللهَ ﷿ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ". وَتَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٥) ﴾ ". الْقِصَّةَ كُلَّهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَخَذَنِي (٦) مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا كَانَ بَلَغَنِي مِنْ جَمَالِهَا، وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صَنَعَ اللهُ لَهَا، زَوَّجَهَا اللهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَشْتَدُّ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ، وَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا لَهَا (٧) .
(١) في (و) : "فيقول يا رسول الله"!.
(٢) (الأحزاب: آية ٣٧) .
(٣) في (ز) و (م) و (ك) : "قالت"، وفي (و) : "فقالت"!، والمثبت من البدر المنير والطبقات وتاريخ الطبري، والقائل هو: محمد بن يحيى بن حبان.
(٤) قوله: "جالس" غير موجود في (و) و (ك) .
(٥) قوله: "أمسك عليك زوجك" غير موجود في (و) و (م) و (ك) .
(٦) في (ز) : "فأخذ بي".
(٧) لم نجده في الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ٥٠٩ - ١) .