إِنَّمَا يَعْنِي: الْعَمَلُ الْيَوْمَ، وَالْجَزَاءُ غَدًا. فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى، حَضَرْنَا، فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقولُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾. أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَغَدًا السِّبَاقُ، أَلَا وَإِنَّ الْغَايَةَ النَّارُ، وَالسَّابِقُ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْجَنَّةِ (١) .
٩٠٥٨ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَىْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ". قِيلَ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْهُ يُنْشَأَوُنَ" (٢) .
٩٠٥٩ - أخبرني الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الإمَامُ ﵁، أَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عَلَيْهَا عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا مَجَاسِدٌ (٣) وَلَا خَلُوقٌ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أتَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، وَلَوْ (٤) أَتَيْتُ الْعِرَاقَ، لَقَالُوا: هَذَا
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٩ - ٤٢٦٤) ، قال أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٠) : "رواه جماعة عن عطاء"، وانظر مصنف ابن أبي شيبة (١٩/ ٢٥٠) ، والزهد لأبي داود (ص ٢٤٦) .
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢٣٩ - ٥٣٠١) .
(٣) قال ابن الأثير (١/ ٢٧١) : "هي جمع مجسد بضم الميم، وهو المصبوغ المشبع بالجسد، وهو الزعفران أو العصفر".
(٤) في (ز) و (م) : "ولولا".