فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 237

فإنَّ أصل الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على الحشم والعيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرًا، ولا تعصي له في حال أمرًا، فإنك إنْ أفشيت سره، لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره، ثم اتقي يا بنيّة الفرح لديه، إذا كان ترحًا، والاكتئاب إذا كان فرحًا، فإنَّ الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وكوني أشدّ ما يكون لك إكرامًا، أشد من تكونين له إعظامًا، وأشدّ ما تكونين له موافقة، وأطول ما تكونين له مرافقة، واعلمي يا بنية، أنك لن تصلي إلى ما تحبين منه حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببت وكرهت، والله يخيِّر لك ويحفظك. فحملت إليه، فعظم موقفها منه، فولدت له الملوك الذي ملكوا بعده.

قال المصنّف رحمه الله: وقد رويت لنا هذه الحكاية مبسوطة، فقد روى أبو روق الهمداني، عن أبي حاتم السجستاني قال: قالوا: كان ملك من ملوك اليمن يقال له: الحارث بن عمرو الكندي بلغه أنَّ ابنة لعوف الكندي أنها ذات جمال وكمال، فبعث إلى امرأة من قومها يقال لها: عصام.

فقال: إنه بلغني عن بنت عوف جمال وكمال، فاذهبي واعلمي لي عليها. فانطلقت حتى دخلت على أمها، وهي أمامة بنت الحارث، فأخبرتها، ما جاءت له، وإذا أمها كأنها خاذل من الظباء، وحولها بنات لها، كأنهن شوادن الغزلان.

فأرسلت إلى ابنتها فقالت: يا بنية، إنَّ هذه خالتك أتتك لتنظر إلى بعض شأنك، فاخرجي إليها، ولا تستتري عنها بشيء، وناطقيها فيما استنطقتك فيه. فدخلت عليها، ثم خرجت من عندها، وهي تقول: تَركَ الخداعَ مَنْ كشفَ القناعَ، فأرسلتها مثلًا.

فلما جاءت إلى الحارث قال: ما وراءك يا عصام؟ قالت: أيها الملك، صرح المخضي عن الزبد - فأرسلتها مثلًا، ثم قالت: أقول حقًا، وأخبرك صدقًا، لقد رأيت وجهًا كالمرآة المضيئة يزينه شعر حالك، كأذناب الخيل المضفورة إنْ أرسلته خلته سلاسل، وإن مشطته خلته عناقيد كرم جلاها وابل.

لها حاجبان، كأنما خطا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت