فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 237

بقلم، أو سُوِّدا بحمم، قد تقوسا على مثل عيني الظبية العَبْهرة، التي لم تر قانصًا، ولم يذعرها قسورة ببهتان المتوسم، بينهما أنف كحد السيف المصقول، لم يخنس به قصر، ولم يمعن به طول، حفَّت به وجنتان كالأرجوان في بياض محض كالجمان، شق فيه فم لذيذ الملثم، فيه ثنايا غر، وأسنان كالدر، ذات أشر، ينطق فيه لسان ذو فصاحة وبيان، يحركه عقل وافر، وجواب حاضر، تلتقي دونه شفتان حمروان، كأنهما في لين الزبد يحملان ريقًا كالشهد، نصب ذلك على عنق أبيض، كأنه إبريق فضة.

لها صدر كصدر التمثال، مدت فيه عضدان مدمجتان ممليتان لحمًا، مكسوتان شحمًا، متصلة بهما ذراعان ما فيهما عظم يمس، ولا عرق يجس عصبتهما، يعقد إن شئت منهما الأنامل، وتركب الفصوص في حفر المفاصل.

نتأ في ذلك الصدر ثديان يخرقان عليها ثيابها، ويمنعانها أن تقلد سخابًا، أسفل من ذلك بطن، طوي كطي القباطي المدمجة كسي عكنًا كالقراطيس المدرجة، كمدهن العاج.

لها ظهر فيه كالجدول، ينتهي إلى خصر لولا رحمة ربك لانبتر لها كفل، يكاد يقعدها إذا نهضت، وينهضها إذا قعدت، كأنه حقف من الرمل، لبده سقوط الطل، أسفل من ذلك فخذان لفاوان، كأنما نصبا على نضد جمان، متصلة بهما ساقان بيضاوان خدلجتان حمل ذلك كله قدمان كحذو اللسان، تبارك الله، مع لطافتهما كيف يطيقان حمل ما فوقهما.

وأما ما سوى ذلك، فإني تركت نعته ووصفه لوقته، إلا أنه أكمل وأحسن مما وصف في شعر أو قول.

قال: فبعث إلى أبيها، فخطبها إليه، فزوّجها إياه، فبعث إليها من الصداق بمثل مهور نساء الملوك مائة ألف درهم، وألف من الإبل، فلما حان أن تحمل إليه، دخلت إليها أمها لتوصيها، فقالت: أي بنية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت