فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 237

إنَّ الوصية لو تركت لعقل أو أدب أو مكرمة في حسب، لتركت ذلك منك، ولزويته عنك.

ولكن الوصيّة تذكرة للعاقل، ومنبهة للغافل. أي بنيّة، إنه لو استغنت المرأة عن زوجها بغنى أبيها، وشدّة حاجتها إليه، لكنت أغنى الناس عن الزوج، ولكن للرجال خُلِق النساء، كما لهن خُلِق الرجال.

أي بنيّة: إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، والوكر الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك ملكًا، فكوني له أمة يكن لك عبدًا.

واحفظي عني خصالًا عشرًا تكن لك دركًا وذخرًا:

فأما الأولى والثانية: فالمعاشرة له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، وحسن السمع والطاعة رأفة الرب.

وأما الثالثة والرابعة: فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح، واعلمي أي بنية، أن الماء أطيب الطيب المفقود، وأن الكحل أحسن الحسن الموجود.

وأما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغص النوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بماله والرعاية على حشمه وعياله، فإنّ الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير، والرعاية على الحشم والعيال من حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرًا، ولا تعصي له أمرًا، فإنك إن أفشيت سره، لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره، واتقي الفرح لديه إن كان ترحًا، والاكتئاب إذا كان فرحًا، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، واعلمي أنك لن تصلي إلى ذلك منه حتى تؤثري هواه على هواك، ورضاه على رضاك، فيما أحببت وكرهت، والله يخير لك بخيرته، ويصنع لك برحمته.

فلما حملت إليه غلبت على أمره، وولدت له سبعة أولاد ملكوا بعده.

فصل

وينبغي للمرأة العاقلة إذا وجدت زوجًا صالحًا يلائمها أن تجتهد في مرضاته، وتجتنب كل ما يؤذيه، فإنها متى آذته، أو تعرضت لما يكرهه أوجب ذلك ملالته، وبقي ذلك في نفسه، فربما وجد فرصته فتركها أو آثر غيرها، فإنه قد يجد، وقد لا تجد هي، ومعلوم أن الملل للمستحسن قد يقع، فكيف للمكروه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت