فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 237

وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلّم «أنه خرج إلى البقيع، فأتى على امرأة جاثية على قبر تبكي، فقال لها: «يا أمة الله، اتقي الله، واصبري» ، قالت: يا عبد الله، أنا الحزنى الثكلى، قال: «يا أمة الله، اتقي الله، واصبري» ، قالت: يا عبد الله، لو كنت مصابًا لعذرتني، قال: يا أمة الله، اتقي الله، واصبري». قالت: يا عبد الله، قد أسمعتني، فانصرف.

قال: فانصرف عنها، وبصر بها رجل من المسلمين، فأتاها، فسألها: ما قال لك الرجل؟ فأخبرته بما قال، وما ردّت عليه، فقال لها: أتعرفينه؟ قالت: لا، قال: ويحك ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلّم فبادرت تسعى حتى أدركته، قالت: يا رسول الله أَصْبِرُ، قال: «الصبر عند الصدمة الأولى» ، ثلاث مرات.

قال أبان بن ثعلب: رأيت أعرابية تمرّض ولدها، فلما فاض أغمضته، ثم تنحت، وقالت: ما أحقّ من ألبس العافية، وأسبغت عليه النعمة، وأطيلت له النظرة، أن يعجز عن التوثق لنفسه قبل حلّ عقدته، والحلول بعقوته.

فأجابها أعرابي: لم نزل نسمع أن الجزع للنساء، ولقد كرم صبرك. فقالت: ما بَيّن رجل بين الصبر والجزع، إلا أصاب بينهما منهجين بعيدي التفاوت.

أما الصبر فحسن العلانية، محمود العاقبة، وأما الجزع فغير معوّض مع مأثمه.

وأصيبت منفوسة بنت زيد الفوارس بابنها، فقالت، وهو في حجرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت