فصل
واعلم أن الساحر عند أصحابنا كافر، وكذلك الساحرة، وقال ابن عقيل: إنما هو كافر للنعمة، وليس في السحر إلا صناعة تعود بفساد أحوال، وقتل نفوس، وهذا القدر بالمباشرة لا يحصل به الكفر.
وحد الساحر ضربه بالسيف، قال أحمد: يقتل من غير استتابة. وعلل أصحابنا بأنه في الغالب يكتم سحره، فإن أقرّ بقتل معين قتل حدًا، أو إصلاحًا للإسلام، وكانت الدية في ماله للمقتول، ليجمع بين المصلحة الكلية، وحق أولياء المقتول، وإذا كان الساحر ذميّا، وكان سحره يضر المسلمين قتل لنقض العهد.
وأما الكاهن والعرّاف، فقال القاضي أبو يعلى: حكمهما حكم الساحر. وخالفه ابن عقيل، فقال: غاية ما يدعي الكاهن أنه تكلمه الجن وهذا كذب، وليس لنا كذب يوجب الكفر والقتل إلا الكذب في أمر الشرائع، إلا أن يقول: إني أعلم الغيب.
فأما القائل بزجر الطير، والنجوم، والحصى، أو الشعير والقداح التي يتخذها المعزمون، يدعون أنها عندهم عزائم، يستحضرون بها الجان، فكلهم أهل ضلال، ويجب تعزيرهم، فإن اعتقدوا أن هذا طريق لعلم ما يكون قبل كونه، وجب تكفيرهم.
قال: وأما لعب النساء بالحصى، والشعير، وما شاكل ذلك من الأمور التي تجعلها كالفأل لاستعلام حال الغائبين من الأهل، وحال الأزواج، وفيه ضرب من السحر، فإنهنّ يذكرن فيه القلب، والفؤاد، وللأكراد الكفّ، ولبعض العراقيين القداح، والتعزيم عليها، فكل ذلك مكروه جدًا، والإدمان لها يوجب الفسق، ومن عرف بها لم تقبل شهادته، وكذلك الأرجوحة، والتعلّق عليها، والترجيح فيها، مكروه، ولا تقبل شهادة المدمن له.